فهرس الكتاب
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(25)
المعنى - واللَّه أعلم - فكيف يكون حالهم فِي ذلك الوقت.
وهذا الحرف مستعمل فِي الكلام، تقول أنا أكرمك وأنت لم تزرني، فكيف إذا زرتني.
قوله عزَّ وجلَّ: (لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ) :
أي لحساب يوم لا شك فيه.
وقوله جل شأنه: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26)
امر اللَّهُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بتقديمه وذكر ما يدل على توحيده، ومعنى (مَالِكَ الْمُلْكِ) أن اللَّه يملك العباد ويملك ما ملكوا.
ومعنى: (تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ) .
فيه قولان: - تؤتي الملك الذي هو المال والعبيد والحضرة من تشاءُ
وتنزعه ممن تشاءُ، وقيل تؤتي الملك من تشاءُ من جهة الغلبة بالدِّين
والطاعة، فجعل اللَّه - عزَّ وجلَّ - كل ما فِي ملكه ملك غير مسلم للمسلمين
ملكاً غنيمة، وجعلهم أحق بالأملاك كلها منَ كل أهل لمن خالفوا دين
الإسلام.
وقيل فِي التفسير إن اللَّه عزَّ وجلَّ - أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي هذه الآيات أن يسأله نقل عزَّ فارس إلى العرب وذل العرب إلى فارس - واللَّه أعلم بحقيقة ذلك.
فأما إعراب (اللَّهُمَّ) فضم الهاء وفتح الميم، لا اختلاف فِي اللفظ به بين
النحويين، فأما العلة فقد اختلف فيها النحويون فقال بعضهم: معنى الكلام يا الله أم بخير، وهذا إقدام عظيم لأن كل ما كان من هذا الهمز الذي طرح
فأكثر الكلام الإتيان به، يقال ويل أمه، وويلُ امه، والأكثر إثبات الهمز.