فهرس الكتاب
ولو كان كما يقول لجاز اومم، واللَّه أم، وكان يجب أن تلزمه ياءُ النداءِ لأن
العرب تقول يا اللَّه اغفر لنا، ولم يقل أحد من العرب إلا اللهم، ولم يقل
أحد يا اللهم.
قال اللَّه عزَّ وجلَّ: (وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ) .
وقال: (قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .
فهذا القول يبطل من جهات: أحدها أن"يا"ليست فِي الكلام وأخرى
أن هذا المحذوف لم يتكلم به على أصله كما نتكلم بمثله وأنه لا يقدم أمام
الدعاءِ هذا الذي ذكره، وزعم أن الصفة التي فِي الهاءِ ضمة الهمزة التي
كانت فِي أم، وهذا محال أن يترك الضم الذي هو دليل على النداءِ للمفرد.
وأن يجعل فِي اللَّه ضمَة (أم) . هذا الحاد فِي اسم اللَّه - عزَّ وجل.
وزَعمَ أن قولَنا هلم مثل ذلك أن أصلها: هلْ أم - وإنما هِي لُم.
والهاءُ للتنبيه، وقال المحتج بهذا القول: أن"يا"قد يقال مع: (اللهم) فيقال: يَا اللَّهُم، ولا يروي أحد عن العرب هذا غيره - زعم أن بعضهم أنشده:
ومَا عَليك أن تقولي كلما... صليتِ أوْسبَّحتِ يا اللهم مَا
اردد علينا شيخنا مسلما
وليس يُعارَض الإجماع وما أتى به كتاب اللَّه تعالى ووجد فِي جميع
ديوان العرب بقول قائل أنشدني بعضهم، وليس ذلك البعض بمعروف ولا
بمسمى.
وقال الخليل وسيبويه وجميع النحويين الموثوقُ بعلمهم: أن"اللهم"
بمعنى - يا اللَّه، وأن الميم المشددة عوض من"يا"لأنهم لم يجدوا ياءً مع هذه
الميم فِي كلمة، ووجدوا اسم اللَّه جلَّ وعزَّ مستعملاً بـ (يا) إذا لم يذكر الميم.
فعلموا أن الميم من آخر الكلمة بمنزلة يا فِي أولها، والضمة التي فِي أولها
ضمة الاسم المنادى فِي المفرد، والميم مفتوحة لسكونها وسكون الميم التي
قبلها. -
وزعم سيبويه أن هذا الاسم لا يوصف لأنه قد ضمت إِليه الميم، فقال
في قوله جلَّ وعزَّ: (قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)