فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81072 من 466147

بِمَعْنَى: أَلْقَى إِلَيْهَا ذَلِكَ أَمْرًا، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} بِمَعْنَى: فَأَلْقَى ذَلِكَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا وَصَفْتُ مِنْ إِلْقَاءِ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ، وَقَدْ يَكُونُ إِلْقَاؤُهُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ إِيمَاءً، وَيَكُونُ بِكِتَابٍ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ} يُلْقُونَ إِلَيْهِمْ ذَلِكَ وَسْوَسَةً، وَقَوْلُهُ: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} أُلْقِيَ إِلَيَّ بِمَجِيءِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهِ إِلَيَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَمَّا الْوَحْيُ: فَهُوَ الْوَاقِعُ مِنَ الْمُوحِي إِلَى الْمُوحَى إِلَيْهِ، وَلِذَلِكَ سَمَّتِ الْعَرَبُ الْخَطَّ وَالْكِتَابَ وَحْيًا، لِأَنَّهُ وَاقِعٌ فِيمَا كُتِبَ ثَابِتٌ فِيهِ، كَمَا قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:

[البحر الطويل]

أَتَى الْعُجْمَ وَالْآفَاقَ مِنْهُ قَصَائِدٌ ... بَقَيْنَ بَقَاءَ الْوَحْي فِي الْحَجَرِ الْأَصَمّ

يَعْنِي بِهِ الْكِتَابَ الثَّابِتَ فِي الْحَجَرِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الْكِتَابِ خَاصَّةً إِذَا كَتَبَهُ الْكَاتِبُ وَحَى، بِغَيْرِ أَلْفٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:

[البحر الرجز]

كَأَنَّهُ بَعْدَ رِيَاحٍ تَدْهَمُهْ ... وَمُرْثَعِنَّاتِ الدُّجُونِ تَثِمُهْ

إِنْجِيلُ أَحْبَارٍ وَحَى مُنَمْنِمُهْ

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ}

يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ} وَمَا كُنْتَ يَا مُحَمَّدُ عِنْدَهُمْ، فَتَعْلَمَ مَا نُعْلِمَكَهُ مِنْ أَخْبَارِهِمْ الَّتِي لَمْ تَشْهَدْهَا، وَلَكِنَّكَ إِنَّمَا تَعْلَمُ ذَلِكَ فَتُدْرِكُ مَعْرِفَتَهُ بِتَعْرِيفِنَاكَهُ.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ {لَدَيْهِمْ} عِنْدَهُمْ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ {إِذْ يُلْقُونَ} حِينَ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ، وَأَمَّا أَقْلَامَهُمْ فَسِهَامُهُمُ الَّتِي اسْتَهَمَ بِهَا الْمُتْسَهِمُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى كَفَالَةِ مَرْيَمَ، عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْلُ فِي قَوْلِهِ: {وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا}

عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ} قَالَ: «تَسَاهَمُوا عَلَى مَرْيَمَ أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا، فَقَرَعَهُمْ زَكَرِيَّا»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت