فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81181 من 466147

بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ

تَكُ شَيْئًا (9) . الكاف الأولى في قوله - عز وجل -: (كَذَلِكَ) للتشبيه والتسوية بين

الحكمين في المشار إليه بقوله: (كَذَلكَ) إلى ما عند زكريا - عليه السَّلام - من العلم بالله،

وقدرته على ذلك إذا شاءه سنته الطاهرة، يفعل ما يشاء من ذلك بتوسط الأسباب

وبإطراحها، وإخراج أحكامه على حكم الكلمة، معنى ذلك: إن هذا وهذا عَلَيَّ هَيِّنٌ،

هذا حكمي وهذه قدرتي.

ألا ترى أن الأسباب والوسائط لا بد لأوائلها أن تكون عن عدم أسباب

ووسائط، فحكم الكلمة هو الأصل، وحكم السنة فرع له؛ وإلى حكم الكلمة تعود

الأحكام كلها معنى وإيجادًا، ثم أراه آية على ذلك في الوجود بقوله جلَّ قوله:

(وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا(9) . وكذلك قوله لمريم عليها السلام،

كذلك الإشارة إلى علمها بمقدور الله الغائب أنه عنده كالحاضر الموجود المعهود،

وعلَّمها أيضًا بعلم الله الذي هو شأنه.

وقول الملائكة - عليهم السلام - لامرأة إبراهيم اللَّه: (كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ)

أي: هذا هكذا هو عند ربك كالمعهود عندك، أي: إنه - جلَّ جلالُه - إذا استأثر

بالفعل قبض، وإذا أجراه على سنته بسط.

كما قال عزَّ من قائل لمحمد - صلى الله عليه وسلم -:(فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ

الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ).

ومن قولهم: حقيقة التوحيد أن تعلم أن قدرة الله تعالى على الأشياء بلا علاج،

وصنعه في مصنوعاته بلا مزاج، وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه، وما تصور

في وهمك فالله بخلافه، وهكذا فاسلك في نظرك عند تعرفك كلمة (كَذَلِكَ) حيث

جاءت تطلب المشبه بها والمشار إليه، وأضف إليها جملة ما يأتي في ذلك المشار

إليه، فهو خطاب باطن مبني على خطاب باطن مبني على خطاب ذلك النص

الظاهر، فاعلم ذلك.

قوله - جلَّ جلالُه - فيما حكاه عن عبده زكريا - عليه السَّلام -: (رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً ...(41) . قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت