فعلت كان فِي ذلك شر ، قالت: فلا تبال ، فإنه قد أحسن إلينا وأكرمنا ، فقال عيسى صلى الله عليه وسلم فقولي له: إذا اقترب ذلك فاملأ قدورك وخوابيك ماء ثم أعلمني ، فلما ملأهن أعلمه فدعا عيسى صلى الله عليه وسلم الله عز وجل فحول ما فِي القدور لحماً ومرقاً وخبزاً وما فِي الخوابي خمراً لم ير مثله ، فلما جاء الملك أكل وشرب فقال: من أين لك هذا ؟ وتقصى عليه حتى أخبره فقال: عندي غلام لا يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه وأنه دعا الله حتى جعل الماء خمراً ، وكان قد توفي للملك ابن ، فقال: إن رجلاً دعا الله حتى رد الماء خمراً ليستجيبن له حتى يحيي ابني ، فدعا عيسى صلى الله عليه وسلم ، فكلمه وسأله أن يدعو الله فيحيي ابنه - فقال عيسى صلى الله عليه وسلم:"لا تفعل [فإنه إن] عاش كان شراً ، فقال الملك: لا أبالي أراه فقط ، فاشترط عليه عيسى صلى الله عليه وسلم أن يحيي ولده ، ويتركه هو وأمه يخرجان فشرط له ذلك فدعا الله تعالى ، فقام الغلام ، وانصرف عيسى صلى الله عليه وسلم."
فلما رأى أهل المملكة الغلام عاش تنادوا بالسلاح وقالوا: قد أكلنا هذا حتى إذا دنا موته يستخلف علينا ابنه فيأكلنا كما أكلنا أبوه ، فاقتلوه.
ومر عيسى صلى الله عليه وسلم وأمه فصحبهما يهودي وكان مع اليهودي رغيفان ، ومع عيسى صلى الله عليه وسلم رغيف فقال له عيسى صلى الله عليه وسلم: تشاركنا ؟ فقال اليهودي: نعم ، فلما رأى اليهودي أن ليس مع عيسى إلا رغيف ندم فلما نام جعل اليهودي يأكل الرغيف ، فلما أكل لقمة قال له عيسى صلى الله عليه وسلم: ما تصنع ؟ فيقول: لا شيء حتى
فرغ [من] الرغيف كله ، فلما أصبحا قال له عيسى صلى الله عليه وسلم: طعامك فجاء برغيف ، فقال له عيسى صلى الله عليه وسلم: أين الرغيف الآخر ؟ قال: ما كان معي إلا واحد.