ومن توابع هذا النظام أن تعد الأمة لكل أمرٍ عدته، فتوجد لكل عملٍ رجالًا كثيرين حتى إذا فقدت معلمًا أو مرشدًا أو قائدًا أو حكيمًا أو رئيسًا أو زعيمًا وجدت الكثير ممن يقوم مقامه، ويؤدِّي لها من الخدمة ما كان يؤدِّيه، وحينئذ يتنافس أفرادها، ويحفزون عزائمهم للوصول إلى ما يمكن أن يصل إليه كسب البشر، وينال كلٌّ منه بقدر استعداده وسعيه وتوفيق الله له.
وقرأ الجمهور {الرُّسُلُ} في قوله: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} بالتعريف على سبيل التفخيم للرسل والتنويه بهم على مقتضى حالهم من الله. وفي مصحف عبد الله {رسل} بالتنكير، وبها قرأ ابن عباس وقحطان بن عبد الله. وقرأ الجمهور {عَلَى عَقِبَيْهِ} بالتثنية، وقرأ ابن أبي إسحاق على {عَقِبَهِ} بالإفراد.
145 - {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ} ؛ أي: وليس من شأن النفوس، ولا من سنة الله فيها {أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ} ؛ أي: إلّا بأمر الله وقضائه وقدره، وعلمه، وإرادته، ومشيئته التي بها يجري نظام الحياة، وترتبط فيها الأسباب بالمسببات.