فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 88792 من 466147

فمعنى قوله: فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ أي رأيتم الموت، أي أسبابه، معاينين مشاهدين له، حين قتل بين أيديكم من قتل من إخوانكم وأقاربكم، وشارفتم أن تقتلوا. وهذا توبيخ لهم على تمنيهم الموت، وعلى ما تسببوا له من خروج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، بإلحاحهم عليه، ثم انهزامهم عنه، وقلة ثباتهم عنده.

ولما انهزم المسلمون يوم أحد، وقتل من قتل منهم، نادى الشيطان: ألا إن محمدا قد قتل، ورجع ابن قميئة إلى المشركين، فقال لهم: قتلت محمدا، وإنما كان ضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فشجه في رأسه، فظنّ الكثيرون أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد قتل، فأنزل الله: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية، أي

له أسوة بهم في الرسالة وفي جواز القتل عليه، فقد توفي موسى وعيسى عليهما السّلام، وقتل زكريا ويحيى عليهما السّلام، ومع هذا ظلّت ديانتهم كما هي، وأتباعهم متمسكون بها، فعليكم الثبات على الدين والمبدأ كما كنتم ولو مات أو قتل، فالرّسول بشر كسائر الأنبياء، له مهمة تنتهي بانتهاء أجله، فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حيّ باق لا يموت.

ثم أنكر الله تعالى على من حصل له ضعف بأن من يرجع عن دينه والجهاد في سبيل الله ومقاومة الأعداء، فلن يضرّ الله شيئا بما فعل، بل يضرّ نفسه.

وسيجزي الله الشاكرين نعمه الذين قاموا بطاعته، وقاتلوا عن دينه، واتّبعوا رسوله حيّا وميّتا بأن يمنحهم من فضله ورحمته في الدّنيا والآخرة بحسب شكرهم وعملهم. وكانت هذه تمهيدا لموت النّبي صلّى الله عليه وسلّم، وتذكيرا لأمثال عمر رضي الله عنه. وهذا يعني أن المصائب التي تحلّ بالإنسان لا مدخل لها في كونه على حق أو باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت