إنه بعد مقدمة سورة البقرة، يأتي المقطع الأول، من القسم الأول من سورة البقرة، وقد أسميناه: مقطع الطريقين. وسنرى أنه ستفصل فيه سورة النساء، وسورة المائدة، وسورة الأنعام، وستأتي سورة الأعراف لتفصل بعد ذلك في مقطع قصة آدم عليه السلام من سورة البقرة، وهذا شيء سنراه إن شاء الله تعالى.
وسنجد - بإذن الله - أن سورتي المائدة والأنعام تفصلان في الآيات الأربع الأخيرة من مقطع الطريقين. فالمائدة تفصل في الآيتين الأوليين منها، والأنعام تفصل في الآيتين الأخيرتين منها.
أما سورة النساء فهي تفصل فيما قبل ذلك من المقطع، مع أنها تضع الأساس لتفصيل السورتين بعدها، فهي تفصل في محور رئيسي له ارتباطاته المباشرة بآيات وله امتداداته في سورة البقرة، إن محورها الرئيسي من مقطع الطريقين هو:
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ* وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ* وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا: هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ.
إن سورة النساء تفصل في هذا المحور كما سنرى إن شاء الله. فهي توضح ما يدخل في التقوى، وتوضح الطريق إليها، وتوضح قضية الإيمان والعمل الصالح، وتوضح قضية الموقف من القرآن، ومن الرسول صلى الله عليه وسلم.
ولذلك فإنها مبدوءة بقوله تعالى: