فهرس الكتاب
وقيل: معناه التبعيض، أي يتوبون بعض زمان قريب، كأنه تعالى سمى ما بين وجود المعصية وبين حضور الموت زمانا قريبا، ففي أي جزء من أجزاء هذا الزمان أتى بالتوبة فهو تائب من قريب، وإلا فهو تائب من بعيد. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 5 - 6}
[فائدة]
قال الخازن:
وإنما سميت هذه المدة قريبة لأن كل ما هو آت قريب وفيه تنبيه على أن عمر الإنسان وإن طال فهو قليل وأن الإنسان يتوقع في كل ساعة ولحظة نزول الموت به. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 1 صـ 497 - 498}
قوله تعالى {فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ}
قال الفخر:
فإن قيل: فما فائدة قوله: {فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ} بعد قوله: {إِنَّمَا التوبة عَلَى الله} .
قلنا: فيه وجهان:
الأول: أن قوله: {إِنَّمَا التوبة عَلَى الله} إعلام بأنه يجب على الله قبولها، وجوب الكرم والفضل والإحسان، لا وجوب الاستحقاق، وقوله: {فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ} إخبار بأنه سيفعل ذلك.
والثاني: أن قوله: {إِنَّمَا التوبة عَلَى الله} يعني إنما الهداية إلى التوبة والارشاد إليها والاعانة عليها على الله تعالى في حق من أتى بالذنب على سبيل الجهالة ثم تاب عنها عن قريب وترك الإصرار عليها وأتى بالاستغفار عنها.
ثم قال: {فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِمْ} يعني أن العبد الذي هذا شأنه إذا أتى بالتوبة قبلها الله منه، فالمراد بالأول التوفيق على التوبة، وبالثاني قبول التوبة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 6}