فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 180

(فائدة في خواص لفظ الجلالة)

قال الإمام الفخر: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الِاسْمَ مُخْتَصٌّ بِخَوَاصٍّ لَمْ تُوجَدْ فِي سَائِرِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَنَحْنُ نُشِيرُ إِلَيْهَا: فَالْخَاصَّةُ الْأُولَى: أَنَّكَ إِذَا حَذَفْتَ الْأَلِفَ مِنْ قَوْلِكَ: «اللَّهُ» بَقِيَ الباقي على صورة «الله» وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِهِ سُبْحَانَهُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) (وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وَإِنْ حَذَفْتَ عَنْ هَذِهِ الْبَقِيَّةِ اللَّامَ الْأُولَى بَقِيَتِ الْبَقِيَّةُ عَلَى صُورَةِ «لَهُ» كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وَقَوْلِهِ: (لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ) فَإِنْ حَذَفْتَ اللَّامَ الْبَاقِيَةَ كَانَتِ الْبَقِيَّةُ هِيَ قَوْلُنَا: «هُوَ» وَهُوَ أَيْضًا يَدُلُّ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ كَمَا فِي قَوْلِهِ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَقَوْلِهِ: (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ) وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ بِدَلِيلِ سُقُوطِهَا فِي التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ، فَإِنَّكَ تَقُولُ، هُمَا، هُمْ، فَلَا تُبْقِي الْوَاوَ فِيهِمَا، فَهَذِهِ الْخَاصِّيَّةُ مَوْجُودَةٌ فِي لَفْظِ «اللَّهُ» غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي سَائِرِ الْأَسْمَاءِ، وَكَمَا حَصَلَتْ هَذِهِ الْخَاصِّيَّةُ بِحَسَبِ اللَّفْظِ فَقَدْ حَصَلَتْ أَيْضًا بِحَسَبِ الْمَعْنَى، فَإِنَّكَ إِذَا دَعَوْتَ اللَّهَ بِالرَّحْمَنِ فَقَدْ وَصَفْتَهُ بِالرَّحْمَةِ، وَمَا وَصَفْتَهُ بِالْقَهْرِ، وَإِذَا دَعَوْتَهُ بِالْعَلِيمِ فَقَدْ وَصَفْتَهُ بِالْعِلْمِ، وَمَا وَصَفَتْهُ بِالْقُدْرَةِ، وَأَمَّا إِذَا قُلْتَ يَا اللَّهُ فَقَدْ وَصَفْتَهُ بِجَمِيعِ الصِّفَاتِ، لِأَنَّ الْإِلَهَ لَا يَكُونُ إِلَهًا إِلَّا إِذَا كَانَ مَوْصُوفًا بِجَمِيعِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، فَثَبَتَ أَنَّ قَوْلَنَا اللَّهُ قَدْ حَصَلَتْ لَهُ هَذِهِ الْخَاصِّيَّةُ الَّتِي لَمْ تَحْصُلْ لِسَائِرِ الْأَسْمَاءِ.

الْخَاصِّيَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ كَلِمَةَ الشَّهَادَةِ وَهِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي بِسَبَبِهَا يَنْتَقِلُ الْكَافِرُ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِسْلَامِ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا إِلَّا هَذَا الِاسْمُ، فَلَوْ أَنَّ الْكَافِرَ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الرَّحْمَنُ أَوْ إِلَّا الرَّحِيمُ، أَوْ إِلَّا الْمَلِكُ، أَوْ إِلَّا الْقُدُّوسُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْكُفْرِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ، أَمَّا إِذَا قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْكُفْرِ وَيَدْخُلُ فِي الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ هَذَا الِاسْمِ بِهَذِهِ الْخَاصِّيَّةِ الشَّرِيفَةِ، وَاللَّهُ الْهَادِي إِلَى الصَّوَابِ. اهـ (مفاتيح الغيب)

وقال الكَرْمَاني:

ويختص اسم الله تعالى بأشياء لا يشاركه فيها غيره من أسماء الله سبحانه، ولا من سائر الأسماء، أحدها: أنْ ينادى بـ"يا"، والاسم إذا كان فيه الألف واللام ينادى بـ يا"أيها".

والثاني: قطع أَلِفه في باب النداء أيضًا، نحو: يا ألله بقطع الألف.

والثالث: زيادة الميم المشددة في آخر - اللهمَّ - عوضًا عن ياء النداء، وقد تحذف الألف واللام مع الميم، قال الشاعر:

لا هُمَّ إنَّ عامرَ بن الجَهمَ

والرابع: إدخال التاء عليه في القسم، نحو: تالله، ولا يجوز تالرحمن ولا غيره.

الخامس: أنْ يبقى بعد حذف الجار مجرورًا، وذلك في القسم أيضًا تقول: الله ما فعلت كذا.

والسادس: تفخيم اللام إذا انفتح ما قبله أو انضم، نحو: (إِنَّ اللَّهَ) ، (وَيَضْرِبُ اللَّهُ) . اهـ (غرائب التفسير وعجائب التأويل للكَرْمَاني) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت