فهرس الكتاب
وقيل: كلما أثنى الله على نفسه فهو في الحقيقة إظهاره بفعله، فحمده لنفسه هو بث آلائه، وإظهار نعمائه بمحكمات أفعاله، وعلى ذلك قوله تعالى (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) فإن شهادته لنفسه إحداثه الكائنات دالّة على وحدانيته، ناطقةً بالشهادة له.
قال ذو النون: لما شهد الله لنفسه أنطق كل شيء بشهادته (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) . اهـ (نواهد الأبكار، للسيوطي) .
* فإن قيل: لم جمع (العالمين) جمع قلة مع أنَّ المقام يستدعي الإتيان بجمع الكثرة؟
أجيب: بأنَّ فيه تنبيهًا على أنهم وإن كثروا قليلون في جنب عظمته وكبريائه تعالى. اهـ (السراج المنير) .
(لطيفة)
قَالَ شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) قَالَ: هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَوَّلُهَا إِذَا أَعْطَاكَ اللَّهُ شَيْئًا تَعْرِفُ مَنْ أَعْطَاكَ. وَالثَّانِي أَنْ تَرْضَى بِمَا أَعْطَاكَ. وَالثَّالِثُ مَا دَامَتْ قُوَّتُهُ فِي جَسَدِكَ أَلَّا تعصيه، فهذه شرائط الحمد. اهـ (تفسير القرطبي) .
* فوائد ولطائف في أن (الْحَمْدُ لِلَّهِ) أبلغ من (أَحْمَدُ اللَّهَ)
قال الإمام الفخر:
إِنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَقُلْ أَحْمَدُ اللَّهَ وَلَكِنْ قَالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ أَوْلَى لِوُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحْمَدُ اللَّهَ أَفَادَ ذَلِكَ كَوْنَ ذَلِكَ الْقَائِلِ قَادِرًا عَلَى حَمْدِهِ، أَمَّا لَمَّا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَقَدْ أَفَادَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مَحْمُودًا قَبْلَ حَمْدِ الْحَامِدِينَ وَقَبْلَ شُكْرِ الشَّاكِرِينَ، فَهَؤُلَاءِ سَوَاءٌ حَمِدُوا أَوْ لَمْ يَحْمَدُوا وَسَوَاءٌ شَكَرُوا أَوْ لَمْ يَشْكُرُوا فَهُوَ تَعَالَى مَحْمُودٌ مِنَ الْأَزَلِ إِلَى الْأَبَدِ بِحَمْدِهِ الْقَدِيمِ وَكَلَامِهِ الْقَدِيمِ.