فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 180

قال أبو السعود:

الحمد: هو النعت بالجميل على الجميل اختياريا كان أو مبدأ له على وجه يشعر ذلك بتوجيهه إلى المنعوت. اهـ (تفسير أبي السعود) .

قَالَ الطَّبَرِيُّ:

(الْحَمْدُ لِلَّهِ) ثَنَاءٌ أَثْنَى بِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَفِي ضِمْنِهِ أَمَرَ عِبَادَهُ أَنْ يُثْنُوا عَلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: قولوا الحمد لله. اهـ (تفسير الطَّبَرِيِّ) .

(فائدة)

قال القرطبي:

أَثْنَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِالْحَمْدِ عَلَى نَفْسِهِ، وَافْتَتَحَ كِتَابَهُ بِحَمْدِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ فِي ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، بَلْ نَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ: (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى)

فَمَعْنَى (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) أَيْ سَبَقَ الْحَمْدُ مِنِّي لِنَفْسِي أَنْ يَحْمَدَنِي أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ، وَحَمْدِي نَفْسِي لِنَفْسِي فِي الْأَزَلِ لَمْ يَكُنْ بِعِلَّةٍ، وَحَمْدِي الْخَلْقَ مَشُوبٌ بِالْعِلَلِ.

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: فَيُسْتَقْبَحُ مِنَ الْمَخْلُوقِ الَّذِي لَمْ يُعْطَ الْكَمَالَ أَنْ يَحْمَدَ نَفْسَهُ لِيَسْتَجْلِبَ لَهَا الْمَنَافِعَ وَيَدْفَعَ عَنْهَا الْمَضَارَّ. وَقِيلَ: لَمَّا عَلِمَ سُبْحَانَهُ عَجْزَ عِبَادِهِ عَنْ حَمْدِهِ، حَمِدَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ لِنَفْسِهِ فِي الْأَزَلِ، فَاسْتِفْرَاغُ طَوْقِ عِبَادِهِ هُوَ مَحَلُّ الْعَجْزِ عِنْ حَمْدِهِ. أَلَا تَرَى سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ كَيْفَ أَظْهَرَ الْعَجْزَ بِقَوْلِهِ: (لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ) . وَأَنْشَدُوا:

إِذَا نَحْنُ أَثْنَيْنَا عَلَيْكَ بِصَالِحٍ ... فَأَنْتَ كَمَا نُثْنِي وَفَوْقَ الَّذِي نُثْنِي

وَقِيلَ: حَمِدَ نَفْسَهُ فِي الْأَزَلِ لِمَا عَلِمَ مِنْ كَثْرَةِ نِعَمِهِ على عباده وعجزهم عن الْقِيَامِ بِوَاجِبِ حَمْدِهِ فَحَمِدَ نَفْسَهُ عَنْهُمْ، لِتَكُونَ النعمة أهنأ لديهم، حيث أسقط عنهم بِهِ ثِقَلَ الْمِنَّةِ. اهـ (تفسير القرطبي)

سئل عليٌّ - رضي الله عنه - عن الحمد: فقال: كلمة أحبها الله - تعالى - لنفسه ورضيها لنفسه وأوجب أن تقال. اهـ (تفسير ابن كثير) .

قال البسيلي:

الألف، واللام في (الْحَمْدُ) .. للجنس، ويتناول الحمد القديم، وهو حمده تعالى نفسه بنفسه، ويتناول حمده في الدنيا، وحمده في الآخرة.

وإن كان خبرًا بمعنى الطلب، فتكون (ال) للماهية إذ لا يقدر أحد على حمده تعالى بجميع محامده؛ ولذا قال عليه السلام في حديث الشفاعة:"فأحمده بمحامد يعلمنيها لم أكن أحمده بها قبل ذلك".

فإن قلت: يكون المطلوب حمده - تعالى - لمجموع المحامد من حيث هو مجموع.

قلت: صيغ العموم كلية لا كلٌ.

فإن قلت: قد ثبت الحمد للمخلوق فأين العموم؟.

فالجواب: أنه، وإن ثبت للمخلوق فهو مجاز لا حقيقة.

النووي في (الأذكار) : سئل الحافظ أبو عمرو بن الصلاح عمن حلف أنه يحمد الله بجميع محامده.

فأجاب: بأنه لا يبر بقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) بل بأن يقول:"الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه"، أو يقول:"الحمد لله حمدًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده". اهـ (التقييد الكبير في تفسير كتاب الله المجيد، للبسيلي) .

(فائدة)

قال القرطبي:

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيُّهمَا أَفْضَلُ، قَوْلُ الْعَبْدِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَوْ قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَوْلُهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَفْضَلُ، لِأَنَّ فِي ضِمْنِهِ التَّوْحِيدَ الَّذِي هُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَفِي قَوْلِهِ تَوْحِيدٌ وَحَمْدٌ، وَفِي قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَوْحِيدٌ فَقَطْ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَفْضَلُ، لِأَنَّهَا تَدْفَعُ الْكُفْرَ وَالْإِشْرَاكَ، وَعَلَيْهَا يُقَاتَلُ الْخَلْقُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) . وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ عَطِيَّةَ قَالَ: وَالْحَاكِمُ بِذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ له) . اهـ (تفسير القرطبي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت