فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 180

(طبقات الحامدين)

وتتفاوت طبقات الحامدين في تباينهم في أحوالهم، فطائفة حمدوه على ما نالوا من إنعامه وإكرامه من نوعي صفة نفعة ودفعه، وإزاحته وإتاحته، وما عقلوا من إحسانه بهم، أكثره ما عرفوا من إفضاله معهم، قال جل ذكره: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا) وطائفة حمدوه على ما لاح لقلوبهم من عجائب لطائفه، وأودع سرائرهم من مكنونات بره وكاشف أسرارهم به من خفي غيبه، وأفرد أرواحهم به من بواده مواجده، وقوم حمدوه عند شهود ما كاشفهم به من صفات القدم، ولم يردوا من ملاحظة العز والكرم إلى تصفح أقسام النعم، وتأمل خصائص القسم، وفرق بين من يمدحه بعز جلاله، وبين من يشكره على وجوب إفضاله كما قال قائلهم:

وما الفرق عن أرض العشيرة ساقنا … ولكننا جئنا بلقياك نسعد

اهـ (لطائف الإشارات، للقشيري) .

* تنبيه:

قال السيوطي:

أطبق الناس على جعل أقسام الشكر ثلاثة.

وزاد بعضهم رابعا، وهو شكر الله بالله، فلا يشكره حق شكره إلا هو.

ذكره صاحب التحرير، وأنشد:

وَشُكْرُ ذَوِي الإحسانِ بالقلبِ تارة. . . وبالقولِ أخرى ثم بالعمل لا يُنْسى

وَشُكْرِي لِرَبِّي لا بقلبي وطاعتي. . . ولا بلساني بل به شُكْرُهُ عنا

اهـ (نواهد الأبكار وشوارد الأفكار / للسيوطي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت