فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 180

قال الخازن:

الرب بمعنى المالك كما يقال: رب الدار، ورب الشيء أي مالكه، ويكون بمعنى التربية والإصلاح يقال: رب فلان الضيعة يربها إذا أصلحها، فالله مالك العالمين، ومربيهم، ومصلحهم، ولا يقال الرب للمخلوق معرفًا بل يقال: رب الشيء مضافًا. اهـ (تفسير الخازن) .

وقال ابن عطية:

والرب في اللغة: المعبود، والسيد المالك، والقائم بالأمور المصلح لما يفسد منها - ثم قال: وهذه الاستعمالات قد تتداخل فالرب على الإطلاق الذي هو رب الأرباب على كل جهة هو الله تعالى.

و (العالمين) جمع عالم، وهو كل موجود سوى الله تعالى - ولفظة العالم جمع لا واحد له من لفظه وهو مأخوذ من العلم والعلامة، لأنه يدل على موجده كذا قال الزجاج. اهـ (المحرر الوجيز، لابن عطية)

وقال القشيري:

الرب هو السيد، والعالمون جميع المخلوقات، واختصاص هذا الجمع بلفظ العالمين لاشتماله على العقلاء والجمادات، فهو مالك الأعيان ومنشيها، وموجد الرسوم والديار بما فيها.

ويدل اسم الرب أيضًا على تربية الخلق، فهو مرب نفوس العابدين بالتأييد ومرب قلوب الطالبين بالتسديد، ومرب أرواح العارفين بالتوحيد وهو مرب الأشباح بوجود النعم، ومرب الأرواح بشهود الكرم.

ويدل اسم الرب أيضًا على إصلاحه لأمور عباده من ربيت العديم أربه، فهو مصلح أمور الزاهدين بجميل رعايته، ومصلح أمور العابدين بحسن كفايته، ومصلح أمور الواجدين بقديم عنايته، أصلح أمور قوم فاستغنوا بعطائه، وأصلح أمور آخرين فاشتاقوا للقائه، وثالث أصلح أمورهم فاستقاموا للقائه. اهـ (لطائف الإشارات) .

(فائدة)

قال المراغي:

وتربية الله للناس نوعان، تربية خلقية تكون بتنمية أجسامهم حتى تبلغ الأشد وتنمية قواهم النفسية والعقلية - وتربية دينية تهذيبية تكون بما يوحيه إلى أفراد منهم ليبلّغوا للناس ما به تكمل عقولهم وتصفو نفوسهم - وليس لغيره أن يشرع للناس عبادة ولا أن يحلّ شيئا ويحرم آخر إلا بإذن منه. اهـ (تفسير المراغي) .

(فائدة)

قال الراغب:

و (العالَم) : اسم للفلك وما يحويه، وجميع ما فيه من الجواهر والأعراض.

وهو في الأصل: اسم لما يعلم به.

و (فاعل) كثيرًا ما يجيء في اسم الآلة التي فعل بها الشيء كـ (الطابع) و (الخاتم) و (القالب) فجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة في الدلالة على صانعه.

وأما جمعه، فقد قيل لأن الله تعالى بضعة وعشرين عالمًا.

ولما كان في جملاتها الناس جمع جمعهم؛ إذ من شأن الإنسان إذا شارك غيره في اللفظ أن يكون الحكم في اللفظ له.

وقيل: لأنه عنى به أصناف الخلائق من الملائكة والجن والإنس دون غيرها، وإليه ذهب ابن عباس ومجاهد - رضي الله عنهما - وقيل: عنى به الناس وجعل كل واحد منهم عالَمًا. قال ذلك جعفر بن محمد، قال: العالمُ عالَماَن، عالم كبير، وهو الفلك بما فيه، وعالم صغير، وهو الإنسان.

وقال: سمَّى كُلُّ إنسان عالَماَ، لأن فيه جواهر العالم الأكبر من الأخلاط الأربعة، ولأن لحمه كالأرض الرخوة، وعظامه كالجبال، ودمه الجاري في العروق كالمياه في الأنهار، ونفسه كالريح، وشعره كالنبات، وفيه من الْمَلَك: العقل، ومن البهائم: الشهوة، ومن النبات: النمو والتغذي.

قال: فصار عالمًا يعلم به وحدانيته صانعه كما يُعْلَمُ بالعالم الكبير.

ولذلك قال تعالى: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ، وقال عليه السلام:"أعلمكم بنفسه أعلمكم بربه"، وقيل - فيما أنزل الله في السفر الأول:"من عرف نفسه فقد عرف ربه"وإلى نحو ذلك أشار بقوله - عز وجل: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ}

تنبيهًا أنهم لو تفكروا في أنفسهم لما خفي معرفته عليهم. اهـ (تفسير الراغب) .

وقال صاحب تيسير التفسير:

{رَبِّ} سيد {الْعَالَمِينَ} أو مالكهم، الناس عاَلم، والملائكة عالم، والجن عالم، والفرس عالم، والجبال عالم، والنبات عالم، والفعل عالم، والاعتقاد عالم، وهكذا كل صنف عالم، الجميع عالمون، جمع تغليبا للعاقل جمع قلة، إيذانا بقلتهم بالنسبة إلى قدرته تعالى على خلقه. اهـ (تيسير التفسير، لـ إطفيش) .

وقال محيي الدين درويش:

(الْعالَمِينَ) جمع عالم بفتح اللام وجمع جمع المذكر السالم العاقل تغليبا والمراد به جميع الكائنات ولذلك أدرجه النّحاة فيما ألحق بجمع المذكر والنّكتة فيه هي أن هذا اللفظ لا يطلق عند العرب على كل كائن وموجود كالحجر والتراب وإنما يطلقونه على كل جملة متمايزة لأفرادها صفات تقربها من العاقل الذي جمعت جمعه وإن لم تكن منه فيقال: عالم الإنسان، وعالم الحيوان وعالم النبات، والعالم لا واحد له من لفظه ولا من غير لفظه لأنه جمع لأشياء مختلفة. اهـ (إعراب القرآن وبيانه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت