فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 180

(فائدة)

قال أبو السعود:

إنه كما يُستدل على الله سبحانه بمجموع ما سواه، وبكل جنسٍ من أجناسِه يُستدل عليه تعالى بكل جزءٍ من أجزاءِ ذلك المجموع، وبكل فردٍ من أفراد تلك الأجناس، لتحقّق الحاجةِ إلى المؤثِّر الواجب لذاته فِي الكُلِّ، فإنَّ كل ما ظهرَ فِي المظاهر مما عزَّ وهانَ وحضَرَ فِي هذه المحاضر كائنًا ما كان دليلٌ لائح على الصانع المجيد، وسبيلٌ واضح إلى عالم التوحيد، وأما شمولُ ربوبيته عز وجل للكل فمما لا حاجة إلى بيانه، إذ لا شيءَ مما أحدق به نطاقُ الإمكان والوجود من العُلويات والسُفليات والمجرّدات والماديات والروحانيات والجسمانيات إلا وهو فِي حدّ ذاته بحيث لو فُرض انقطاعُ آثارِ التربية عنه آنًا واحدًا لما استقر له القرار، ولا اطمأنت به الدار، إلا فِي مطمورة العدم ومهاوي البوار، لكن يُفيضُ عليه من الجناب الأقدس، تعالى شأنُه وتقدس، فِي كل زمانٍ يمضي، وكل آنٍ يمر وينقضي، من فنون الفيوضِ المتعلقةِ بذاته، ووجودِه وصفاتِه وكمالاتِه مما لا يحيطُ به فَلَكُ التعبير، ولا يعلمه إلا العليمُ الخبير.

وبالجملة فآثارُ تربيتِه عز وجل الفائضةُ على كل فرد من أفراد الموجودات فِي كل آنٍ من آنات الوجود غيرُ متناهية، فسبحانه ما أعظمَ شأنَه لا تلاحظه العيونُ بأنظارها، ولا تطالعُه العقولُ بأفكارها، شأنُه لا يُضاهَى، وإحسانُه لا يتناهَى، ونحن فِي معرفته حائِرون، وفي إقامة مراسمِ شكرِه قاصرون، نسألك اللهم الهدايةَ إلى مناهج معرفتِك، والتوفيقَ لأداء حقوقِ نعمتك، لا نُحصي ثناءً عليك لا إله إلاّ أنت، نستغفرُك ونتوب إليك. اهـ (تفسير أبي السعود، باختصار يسير)

وقال السعدي:

وتربيته لخلقه نوعان: عامة وخاصة، فالعامة هي خلقه للمخلوقين ورزقهم، وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا، والخاصة: تربيته لأوليائه، فيربيهم بالإيمان، ويوفقهم له، ويكملهم، ويدفع عنهم الصوارف، والعوائق الحائلة بينهم وبينه، وحقيقتها: تربية التوفيق لكل خير، والعصمة من كل شر، ولعل هذا المعنى هو السر في كون أكثر أدعية الأنبياء بلفظ الرَّب، فإن مطالبهم كلها داخلة تحت ربوبيته الخاصة. اهـ (تفسير السعدي) .

(لطيفة)

فإن قيل لم جمع (العالمين) جمع قلة مع أن المقام يستدعي الإتيان بجمع الكثرة؟

أجيب بأن فيه تنبيهًا على أنهم وإن كثروا قليلون في جنب عظمته وكبريائه تعالى. اهـ (السراج المنير، للخطيب الشربيني) .

قال القاسمي - رحمه الله - و (العالمين) جمع عالم وهو: الخلق كله وكل صنف منه، وإيثار صيغة الجمع لبيان شمول ربوبيته تعالى لجميع الأجناس، والتعريف لاستغراق أفراد كل منها بأسرها. اهـ (تفسير القاسمي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت