فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 180

كالآية، والمقدر المدلول عليه كالمنطوق، والإيجاز مستدع لذلك. ولما تقدم ذكر الملك فِي آية غافر منطوقًا به لم يحتج إلى إعادة ذكره، فقيل:"لله الواحد القهار"ولم يقل: فلله الملك لتقدم ذكره. ولما كان الحمد فِي سورة الجاثية لم يتقدم ذكره، وإنما هو مقدر يدل عليه السابق لم يكن بد من الإفصاح به فِي الجواب فقيل: فلله الحمد ولأجل ما قصد من تقريع المكذبين وتوبيخهم عند انقطاع الدعاوى ووضوح الأمر أتبع حمده تعالى بقوله:"رب السماوات ورب الأرض رب العالمين". فذكر ربوبته تعالى لما أبداه وأوجده من أعظم مخلوقاته وأبدع مصنوعاته، قال تعالى:"لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس"وأعاد ذكر ربوبيته مع كل من هذه المخلوقات العظام، المنصوبة للاستدلال بها والاعتبار بعظيم خلقها وما فيها، فقال:"رب السماوات ورب الأرض"ثم أتبع بما يعم ربوبيته لذلك كله فقال:"رب العالمين". والعالم ما سواه سبحانه من جميع مخلوقاته ثم قال:"وله الكبرياء فِي السماوات والأرض"أى الانفراد بالعظمة والجلال والخلق والأمر، وهو العزيز الذى ذل كل مخلوق لعزته وقهره، الحكيم فِي أفعاله الذى جلت حكمته عن أن تدرك الأفهام غاياتها أو يحيط ذوو التفكر بنهاياتها فناسب ما ورد هنا من الإطالة بتكرر - ما ذكر - مقصود الآية، وذلك هو الجارى متى قصد تعنيف المشركين ومن عبد مع الله غيره وهو وارد فِي غير ما موضع من كتاب الله تعالى وتكرير لفظ"رب"فِي قوله:"ورب الأرض". مما يشهد لهذا الغرض من قصد تقريع الجاحدين. ولما كان الوارد فِي أم القرآن خطابًا للمؤمنين وتعليما للمستجيبين مجردا عما قصد فِي آية الجاثية من توبيخ المكذبين ورد على ما قدم من الاكتفاء. وكل على ما يجب ويناسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت