فهرس الكتاب
* لطيفة
قال الفخر:
في هذه السورة كلمتان مضافتان إلى اسم الله، واسمان مضافان إلى غير الله: أما الكلمتان المضافتان إلى اسم الله فهما قوله: (بِسْمِ اللَّهِ) وقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) فقوله (بِسْمِ اللَّهِ) لبداية الأمور، وقوله (الْحَمْدُ لِلَّهِ) لخواتيم الأمور، فـ (بِسْمِ اللَّهِ) ذكر، و (الْحَمْدُ لِلَّهِ) شكر، فلما قال (بِسْمِ اللَّهِ) استحق الرحمة، ولما قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ) استحق رحمة أخرى، فبقوله (بِسْمِ اللَّهِ) استحق الرحمة من اسم (الرحمن) وبقوله (الْحَمْدُ لِلَّهِ) استحق الرحمة من اسم (الرحيم) فلهذا المعنى قيل: يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة.
وأما قوله (رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين) فالربوبية لبداية حالهم بدليل قوله: {أَلَسْتُ بِرَبّكُمْ قَالُواْ بلى} وصفة (الرحمن) لوسط حالهم، وصفة الملك لنهاية حالهم بدليل قوله: {لّمَنِ الملك اليوم لِلَّهِ الواحد القهار} . والله أعلم بالصواب. اهـ {مفاتيح الغيب} .
* (بصيرة فِي الحمد والحميد)
الحمد: الثَّناءُ بالفضيلة، وهو أَخَصّ من المَدْح وأَعمّ من الشكر [فإن المدح] يقال فيما يكون من الإِنسان باختياره وممّا يكون منه وفيه بالتَّسخير، فقد يُمْدَحُ الإِنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يُمدح ببذل ماله وشجاعته وعلمه، والحَمْدُ يكون فِي الثاني دون الأَوّل، والشكر لا يقال إِلاَّ فِي مقابلة نِعمة: فكلُّ شكر حمد وليس كلّ حمدٍ شكرًا، وكلّ حَمْد مدحٌ وليس كلّ مدحٍ حمدًا.
وفلان محمود إِذا حُمِد، ومحمَّد إِذا كثرت خصالُه المحمودة، ومُحْمَد كـ مُكْرَم إِذا وُجد محمودًا.
وقوله تعالى: {إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ}
يصحّ أَن يكون فِي معنى المحمود، وأَن يكون فِي معنى الحامد.
وحُمادَاك أَن تفعل كذا أَي غايتك المحمودة.
وقوله تعالى: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}
فأَحمد إِشارة إِلى النبىّ صلَّى الله عليه وسلم باسمه [وفعله] تنبيهًا على أَنَّه كما وُجد أَحمدَ يوجد وهو محمود فِي أَخلاقه وأَفعاله.
وخُصّ بلفظ أَحمد فيما يبشِّر به عيسى عليه السّلام تنبيهًا أَنَّه أَحمد منه ومن الَّذين قبله.
وقوله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ}
فمحمّد ههنا وإِن كان اسمًا له علمًا ففيه إِشارة إِلى وصفه بذلك وتخصيصه بمعناه كما فِي قوله تعالى: {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى}
على معنى الحياة كما يبيّن فِي بابه إِن شاءَ الله. اهـ {بصائر ذوي التمييز}