فهرس الكتاب
(فائدة)
قال ابن جُزي:
قراءة الجمهور بغير ألف (ملك يوم الدين) أرجح من القراءة بالألف"مالك يوم الدين"وذلك من ثلاثة أوجه:
الأول: أن الملك أعظم من المالك إذ قد يوصف كل أحد بالمالك لماله، وأما الملك فهو سيد الناس.
الثاني: قوله تعالى (وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ) .
والثالث: لا تقتضي حذفًا بخلاف الأخرى فإنها تقتضيه لأن تقديرها مالك يوم الدين، أو مالك مجيء يوم الدين - والحذف على خلاف الأصل. اهـ (التسهيل لعلوم التنزيل)
قال الخازن:
والمالك هو المتصرف بالأمر والنهي، وقيل: هو القادر على اختراع الأعيان من العدم إلى الوجود، ولا يقدر على ذلك إلا الله تعالى، وقيل: مالك أوسع من ملك، لأنه يقال: مالك للعبد والدابة، ولا يقال ملك هذه الأشياء، ولأنه لا يكون ملكًا لشيء إلا وهو يملكه، وقد يكون مالكًا لشيء ولا يملكه، وقيل ملك أولى، لأن كل ملك مالك، وليس كل مالك ملك، وقيل هما بمعنى واحد مثل (فَرِهِينَ) و (فَارِهِينَ) . اهـ (تفسير الخازن) .
فإن قيل: لم خَصَّ يَوْمَ الدِّينِ بِالذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهِ مَالِكًا لِلْأَيَّامِ كُلِّهَا؟
والجواب: لِأَنَّ الْأَمْلَاكَ يَوْمَئِذٍ زَائِلَةٌ، فَلَا مُلْكَ وَلَا أَمْرَ إِلَّا لَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ) وَقَالَ: (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) وَقَالَ: (وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ) . اهـ (معالم التنزيل، للبغوي) .
(فائدة)
وقال السيوطي فِي حاشيته على البيضاوي:
قوله: (وقرأ الباقون ملك، وهو المختار) .
عبارة غير حسنة، لأن كلتا القراءتين متواترة، فلا يحسن أن يقال في
إحداهما: إنها المختارة، لما يشعر به من أن الأخرى بخلاف ذلك.
وقد أنكر جماعة من الأئمة على من رجح قراءة على قراءة.
قال السمين: ما ذكر فِي ترجيح مالك على ملك، وبالعكس غير مرضي، لأن كلتا القراءتين متواترة، وقد روى أبو عمر الزاهد عن ثعلب أنه قال: إذا اختلف الإعراب فِي القرآن عن السبعة لم أفضل إعرابا على إعراب فِي القرآن، فإذا خرجت إلى كلام الناس فضلت الأقوى.
وقال أبو شامة: أكثر المصنفون من الترجيح بين هاتين القراءتين حتى إن
بعضهم يبالغ فِي ذلك إلى حد يكاد يسقط وجه القراءة الأخرى، وليس هذا
بمحمود بعد ثبوت القراءتين، وصحة اتصاف الرب تعالى بهما. والأولى أن يعبر
بدل الاختيار بالأمدح والأبلغ. اهـ (نواهد الأبكار وشوارد الأفكار) .
(فائدة)
قال القاسمي: وتخصيصه بالإضافة إما لتعظيمه وتهويله، أو لبيان تفرده تعالى بإجراء الأمر وفصل القضاء. اهـ (محاسن التأويل، للقاسمي) .
وقال القرطبي: إِنْ وُصِفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُ مَلِكٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَإِنْ وُصِفَ بِأَنَّهُ مَالِكٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ فِعْلِهِ. اهـ (تفسير القرطبي) .