ذاقوا حلاوة القرآن فقالوا:
قال الإمام الشاطبي ـ رحمه الله ـ في مقدمة الشاطبية:
10 -وَإِنَّ كِتَابَ اللهِ أَوْثَقُ شَافِعٍ. . . وَأَغْنَى غَنَاءٍ وَاهِبًا مُتَفَضِّلَا
11 -وَخَيْرُ جَلِيسٍ لاَ يُمَلُّ حَدِيثُهُ. . . وَتَرْدَادُهُ يَزْدَادُ فِيهِ تَجَمُّلًا
12 -وَحَيْثُ الْفَتى يَرْتَاعُ فِي ظُلُمَاتِهِ. . . مِنَ اْلقَبرِ يَلْقَاهُ سَنًا مُتَهَلِّلًا
13 -هُنَالِكَ يَهْنِيهِ مَقِيلًا وَرَوْضَةً. . . وَمِنْ أَجْلِهِ فِي ذِرْوَةِ الْعِزِّ يُجْتُلَى
14 -يُنَاشِدُ في إرْضَائِهِ لحبِيِبِهِ. . . وَأَجْدِرْ بِهِ سُؤْلًا إلَيْهِ مُوَصَّلَا
15 -فَيَا أَيُّهَا الْقَارِي بِهِ مُتَمَسِّكًا. . . مُجِلاًّ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ مُبَجِّلا
16 -هَنِيئًا مَرِيئًا وَالِدَاكَ عَلَيْهِما. . . مَلاَبِسُ أَنْوَارٍ مِنَ التَّاجِ وَالحُلاْ
17 -فَما ظَنُّكُمْ بالنَّجْلِ عِنْدَ جَزَائِهِ. . . أُولَئِكَ أَهْلُ اللهِ والصَّفَوَةُ المَلَا
18 -أُولُو الْبِرِّ وَالإِحْسَانِ وَالصَّبْرِ وَالتُّقَى. . . حُلاَهُمُ بِهَا جَاءَ الْقُرَانُ مُفَصَّلَا
19 -عَلَيْكَ بِهَا مَا عِشْتَ فِيهَا مُنَافِسًا. . . وَبِعْ نَفْسَكَ الدُّنْيَا بِأَنْفَاسِهَا الْعُلَا
إلى أن قال:
74 -أَقُولُ لِحُرٍ وَالْمُرُوءةُ مَرْؤُهَا. . . لإخْوَتِهِ الْمِرْآةُ ذُو النُّورِ مِكْحَلَا
75 -أَخي أَيُّهَا الْمُجْتَازُ نَظْمِي بِبَابِهِ. . . يُنَادَى عَلَيْهِ كَاسِدَ السُّوْقِ أَجْمِلَا
76 -وَظُنَّ بِهِ خَيْرًا وَسَامِحْ نَسِيجَهُ. . . بِالاِغْضاَءِ وَالْحُسْنَى وَإِنْ كانَ هَلْهَلَا
77 -وَسَلِّمْ لإِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إِصَابَةٌ. . . وَالاُخْرَى اجْتِهادٌ رَامَ صَوْبًا فَأَمْحَلَا
78 -وَإِنْ كانَ خَرْقُ فَادَّرِكْهُ بِفَضْلَةٍ. . . مِنَ الْحِلْمِ ولْيُصْلِحْهُ مَنْ جَادَ مِقْوَلَا
79 -وَقُلْ صَادِقًا لَوْلاَ الْوِئَامُ وَرُوحُهُ. . . لَطاَحَ الأَنَامُ الْكُلُّ فِي الْخُلْفِ وَالْقِلَا
80 -وَعِشْ سَالِمًا صَدْرًا وَعَنْ غِيبَةٍ فَغِبْ. . . تُحَضَّرْ حِظَارَ الْقُدْسِ أَنْقَى مُغَسَّلاَ
81 -وَهذَا زَمَانُ الصَّبْرِ مَنْ لَكَ بِالَّتِي. . . كَقَبْضٍ عَلَى جَمْرٍ فَتَنْجُو مِنَ الْبلَا
82 -وَلَوْ أَنَّ عَيْنًا سَاعَدتْ لتَوَكَّفَتْ. . . سَحَائِبُهَا بِالدَّمْعِ دِيْمًا وَهُطَّلَا
83 -وَلكِنَّها عَنْ قَسْوَةِ الْقَلْبِ قَحْطُهاَ. . . فَيَا ضَيْعَةَ الأَعْمَارِ تَمْشِى سَبَهْلَلَا
84 -بِنَفسِي مَنِ اسْتَهْدَىَ إلَى اللهِ وَحْدَهُ. . . وَكانَ لَهُ الْقُرْآنُ شِرْبًا وَمَغْسَلَا
85 -وَطَابَتْ عَلَيْهِ أَرْضُهُ فَتفَتَّقَتْ. . . بِكُلِّ عَبِيرٍ حِينَ أَصْبَحَ مُخْضَلَا
86 -فَطُوْبَى لَهُ وَالشَّوْقُ يَبْعَثُ هَمُّهُ. . . وَزَنْدُ الأَسَى يَهْتَاجُ فِي الْقَلْبِ مُشْعِلَا
87 -هُوَ المُجْتَبَى يَغْدُو عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ. . . قَرِيبًا غَرِيبًا مُسْتَمَالًا مُؤَمَّلَا
88 -يَعُدُّ جَمِيعَ النَّاسِ مَوْلىً لأَنَّهُمْ. . . عَلَى مَا قَضَاهُ اللهُ يُجْرُونَ أَفْعُلَا
89 -يَرَى نَفْسَهُ بِالذَّمِّ أَوْلَى لأَنَّهَا. . . عَلَى المَجْدِ لَمْ تَلْعقْ مِنَ الصَّبْرِ وَالْأَلَا
90 -وَقَدْ قِيلَ كُنْ كَالْكَلْبِ يُقْصِيهِ. . . أَهْلُهُ وَمَا يَأْتَلِي فِي نُصْحِهِمْ مُتَبَذِّلَا
91 -لَعَلَّ إِلهَ الْعَرْشِ يَا إِخْوَتِي يَقِي. . . جَمَاعَتَنَا كُلَّ المَكاَرِهِ هُوَّلَا
92 -وَيَجْعَلُنَا مِمَّنْ يَكُونُ كِتاَبُهُ. . . شَفِيعًا لَهُمْ إِذْ مَا نَسُوْهُ فَيمْحَلَا
93 -وَبِاللهِ حَوْلِى وَاعْتِصَامِي وَقُوَّتِى. . . وَمَالِيَ إِلاَّ سِتْرُهُ مُتَجَلِّلَا
94 -فَيَا رَبِّ أَنْتَ اللهُ حَسْبِي وَعُدَّتِي. . . عَلَيْكَ اعْتِمَادِي ضَارِعًا مُتَوَكِّلَا