فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 796

{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ(135)}

الْفَاحِشَةُ: الْقَبِيحَةُ, وَهِيَ الْكَبَائِرُ, وَالاسْتِغْفَارُ يَمْحُو أَثَرَ الذُّنُوبِ.

أَسَفًا لِعَبْدٍ كُلَّمَا كَثُرَتْ أَوْزَارُهُ قَلَّ اسْتِغْفَارُهُ وَكُلَّمَا قَرُبَ مِنَ الْقُبُورِ قَوِيَ عِنْدَهُ الْفُتُورُ.

(يَا مُدْمِنَ الذَّنْبِ أَمَا تَسْتَحِي ... اللَّهَ فِي الْخَلْوَةِ ثَانِيكَا)

(غَرَّكَ مِنْ رَبِّكَ إِمْهَالُهُ ... وَسَتْرُهُ طُولَ مَسَاوِيكَا)

إِخْوَانِي: إِنَّكُمْ مَخْلُوقُونَ اقْتِدَارًا, وَمَرْبُوبُونَ اقْتِسَارًا, وَمُضْمَنُونَ أَجْدَاثًا, وَكَائِنُونَ رُفَاتًا وَمَبْعُوثُونَ أَفْرَادًا, فَاتَّقُوا اللَّهَ تُقْيَةَ مَنْ شَمَّرَ تَجْرِيدًا وجد تشميراً؛ وَنَظَرَ فِي الْمَآلِ وَعَاقِبَةِ الْمَصِيرِ, وَمَغَبَّةِ الْمَرْجِعِ, وَكَفَى بِالْجَنَّةِ نَوَالا وَبِالنَّارِ نَكَالا.

فَرَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا اقْتَرَفَ فَاعْتَرَفَ, وَوَجِلَ فَعَمِلَ, وَحَاذَرَ فَبَادَرَ, وَعُمِّرَ فَاعْتُبِرَ, وَأَجَابَ فَأَنَابَ, وَرَاجَعَ فَتَابَ, وَتَزَوَّدَ لِرَحِيلِهِ وَتَأَهَّبَ لِسَبِيلِهِ.

فَهَلْ يَنْتَظِرُ أَهْلُ غَضَاضَةِ الشَّبَابِ إِلا الْهَرَمَ, وَأَهْلُ بِضَاعَةِ الصِّحَّةِ إِلا السَّقَمَ, وَأَهْلُ طُولِ الْبَقَاءِ إِلا مُفَاجَأَةَ الْفَنَاءِ وَاقْتِرَابَ الْفَوْتِ وَنُزُولَ الْمَوْتِ, وَأَزَفَ الانْتِقَالِ وَإِشْفَاءَ الزَّوَالِ, وَحَفْزَ الأَنِينِ, وَعَرَقَ الْجَبِينِ وَامْتِدَادَ الْعِرْنِينِ, وَعِظَمَ الْقَلَقِ وَقَبْضَ الرَّمَقِ.

جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ أَفَاقَ لِنَفْسِهِ وَفَاقَ بِالتَّحَفُّظِ أَبْنَاءُ جِنْسِهِ, وَأَعَدَّ عُدَّةً تَصْلُحُ لِرَمْسِهِ, وَاسْتَدْرَكَ فِي يَوْمِهِ مَا مَضَى مِنْ أَمْسِهِ, قَبْلَ ظُهُورِ الْعَجَائِبِ وَمَشِيبِ الذَّوَائِبِ, وَقُدُومِ الْغَائِبِ وَزَمِّ الرَّكَائِبِ, إِنَّهُ سميع الدعاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت