ومثل هذه الوصية برعاية هذا الأدب موجود التكرار في كلام العلماء رحمهم الله كثيرا، ولهم على خصوص المحافظة عليها شاهد من الأثر، وهو ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه خرّجه أبو نعيم، وغيره: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تواضعوا لمن تتعلمون منه، ولا تكونوا جبابرة العلم» .
زاد بعضهم: «فيغلب جهلكم علمكم» .
وخرج في طلب تواضعه للعالم ولمرافقيه، عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل أوحى إلي أن تواضعوا ولا يبغ بعضكم على بعض» .
وخرج الشيخ أبو عمر، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
«تعلموا العلم، وعلموه الناس، وتعلموا له الوقار والسكينة، وتواضعوا لمن تعلمتم منه، ولمن علمتموه، ولا تكونوا جبابرة العلماء، فلا يقوم جهلكم بعلمكم» .
ونقلوا من كلام الخليل في هذا المعنى شاهدا بضمان الخيبة للمتكبر على الإطلاق، فضلا عن تكبره على معلمه بقوله رحمه الله: «يرتع الجهل بين الحياء والكبر في العلم» .
قلت: وإن في تذكر ما نقل عنهم في تواضعهم مع معلميهم، واعترافهم بمنة الاستفادة منهم، ما يرغب الموفق في التشبه بهم، والمضي على قويم منهجهم.
فقد تقدم عن «ابن عباس» رضي الله عنهما ما فعل مع زيد بن ثابت رضي الله عنه حين أخذ بركابه لما أراد أن يركب.
وسبق عن الشافعي ما ورد عنه في الاعتراف بالمنّة لمالك رضي الله
عنهما ومما ينخرط في سلكه ما رواه الشيخ أبو عمر عن سعيد بن جبير
قال: «لقد كان ابن عباس يحدث بالحديث: لو يأذن أن أقوم فأقبل رأسه لفعلت» .
وروى عن يحيى بن سعيد القطان قال: «سمعت شعبة يقول: كل من سمعت منه حديثا فأنا له عبد» . ومثل هذا عنهم كثير سلفا وخلفا.