(النكتة السادسة)
كان لسليمان عليه السلام ملكان حتى إنه كان يقول: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} ، ومع ذلك فلم يفتخر بذلك، وإنما افتخر بالعلم فقال:
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ} .
قال الإمام: فإذا حسن من سليمان عليه السلام أن يفتخر بذلك العلم،
فلأن يحسن بالمؤمن أن يفتخر بمعرفة رب العالمين كان أحسن.
قال: في غرض استقراء ما يدل على فضيلة العلم من هذا الموضع: ولأنه قدم ذلك على قوله: {وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ}
وأيضا فإنه تعالى كما ذكر كمال حالهم قدم العلم أول الأقوال: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} إلى قوله: {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} .
ثم ذكر بعد ذلك ما يتعلق بأحوال الدنيا فدل على أن العلم أشرف اهـ.