فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 156

{وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(192)نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ(193)عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ(194)بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ(195)}

(الرابع: أن فضيلة مدح كلام العرب، ومزية الثناء عليه، في جملة من آيات الكتاب العزيز، من أظهر ما يدل على شرف بها، وفضل التمكن به، من معرفة ما تكرر الثناء عليه)

فمن ذلك قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) } .

فمجيء هذه الجملة في مساق تقرير البرهان على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم مع تضمن تعديد المنة عليه، ومن جملتها تنزيل الوحي على قلبه {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} .

شاهد بوضوح الدلالة على فضل هذا العلم الكاشف عن أسرار هذا اللسان مباشرة، ووساطة على أن جميع ما يلوح من لطائف هذه الجملة، مشعر بذلك من حيث الإشارة إليها، في سياق تعظيم المنة عليه صلى الله عليه وسلم مقتض دليلها، لإتمام النعمة عليه في إنزال القرآن باللسان الموصوف بما دل على شرفه وفضله على غيره، وعند ذلك فلنشر هنا إلى ما يحضر منها لتعلقه بهذا الدليل الكلي:

اللطيفة الأولى:

تصديرها بكلمة «إن» المقتضية لتأكيد الجملة الداخلة عليها، فإذا قيل: إن زيدا قائم» كان بمنزلة ذكر الجملة مرتين، كأنه قيل: «زيد قائم، زيد قائم» .

اللطيفة الثانية:

تنكيت لإخبار بتنزيل القرآن من رب العالمين. على من زعم من مكذبي العرب أنه سحر، أو كهانة إذ الضمير في قوله تعالى: {وَإِنَّهُ} عائد على القرآن، ومجيئه بعد تقدم قصص قبله، مع قوله تعالى بعد ذلك: {وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ} مشيرا إلى برهان ذلك زائدا على تصريح الدلالة عليه في غير موضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت