فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 156

وقول النخعي: من تعلم علما يريد به وجه الله والدار الآخرة، أتاه الله من العلم ما يحتاج إليه.

ومثله في التفصيل قول «ابن الحاج» باعتبار مدرك آخر: «وأصل ما ينبني عليه في تعليمه، وهو آكد ما عليه: تقوى الله تعالى لقوله عز وجل: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} ، فإذا اتصف المتعلم بالتقوى كان الله عز وجل معلمه وهاديه، ومن كان الله تعالى معلمه وهاديه، فلا يسأل عن حاله.

وقد قال تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} . وهذا لفظ عام فقد يحصل للمتعلم نفائس من المسائل لا تؤخذ بالدرس، ولا بالشيوخ لأجل ما حصل من قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ} » انتهى المقصود منه.

ومن تأمل الشواهد على الوجهين وجدها تفوت الحصر.

من جملتها عند جماعة من العلماء: أن الإخلال بالعمل سبب في ذهاب العلم بعد حصوله، فحكى ابن العربي عن جماعة (من الناس) «أن العلم يكون أيضا بذهاب العمل به فيحفظون القرآن، ولا يعملون به فيذهب العلم.

قال: وهو الذي ضرب به المثل «أبو الدرداء» رضي الله عنه في حديث «أبي عيسى» عنه إذ قال: هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى.

فما تغني عنهم. قال ما حاصله: (وعندي أن الوجوه الثلاثة في هذه الأمة، فقد يذنب الرجل حتى يذهب ذنبه علمه، وقد يقرؤه ولا يعمل به، وقد يقبض بعمله فلا ينتفع أحد به، أو يمنع من بثّه، فيذهب لوقته) . وعندي أن ذلك يكون».

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت