فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 316

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ...(143)}

قال أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ: أبَانَ اللَّهُ تَعَالَى فَضْلَ نَبيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَضْلَ أُمَّتِهِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وفِي قَوْلِهِ فِي الآيَةِ الْأَخْرَى (وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ على الناس) وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بشهيد) الآية، وقوله تعالى (وسطا) أَيْ عَدُولًا خِيَارًا، وَمَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ: وكَمَا هَدَيْنَاكُمْ فَكَذَلِكَ خصَّصْنَاكُمْ وَفَضَّلْنَاكُمْ بِأَنْ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً خِيَارًا عُدُولًا لِتَشْهَدُوا لِلأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلامُ عَلَى أُمَمِهِمْ وَيَشْهَدَ لَكُمُ الرَّسُولُ بِالصِّدْقِ، قِيلَ إنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ إِذَا سَأَلَ الْأَنْبِيَاءَ: هَلْ بَلَّغْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَتَقُولُ أُمَمُهُمْ: مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ، فَتَشْهَدُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلأَنْبِيَاءِ، وَيُزَكِّيهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ مَعنَى الآيَةِ: إِنَّكُمْ حُجَّةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ خَالَفَكُمْ، وَالرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ، حَكَاهُ السَّمَرْقَنْدِيُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت