في إبرائه المرضى وذوي العاهات حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَجَمَاعَةٌ ذَكَرَهُمْ بِقَضِيَّةِ أُحُدٍ بِطُولِهَا قَالَ:
وَقَالُوا: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُنَاوِلُنِي السَّهْمَ لَا نَصْلَ لَهُ فَيَقُولُ: ارْمِ بِهِ، وَقَدْ رَمَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ عَنْ قَوْسِهِ حَتَّى انْدَقَّتْ، وَأُصِيبَ يومئذ عين قَتَادَةَ - يَعْنِي ابْنَ النُّعْمَانِ- حَتَّى وَقَعَتْ عَلَى وَجْنَتِهِ، فَرَدَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَتْ أَحْسَنَ عَيْنَيْهِ ..
وَرَوَى قِصَّةَ قَتَادَةَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ عياض ابن عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ. وَرَوَاهَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنْ قَتَادَةَ وَبَصَقَ عَلَى أَثَرِ سَهْمٍ فِي وَجْهِ أَبِي قَتَادَةَ فِي يَوْمِ ذِي قَرَدٍ - قَالَ- فَمَا ضَرَبَ عَلَيَّ وَلَا قَاحَ.
وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ أَعْمَى قال: يا رسول، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ لِي عَنْ بَصَرِي، قَالَ: فَانْطَلِقْ فَتَوَضَّأْ ثُمَّ صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قل: اللهم إني أسألك وأتوجه اليك بنبيي مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ، يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَتَوَجَّهُ بِكَ إِلَى رَبِّكَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْ بَصَرِي، اللَّهُمَّ شَفِّعْهُ فِيَّ قَالَ: فَرَجَعَ وَقَدْ كَشَفَ اللَّهُ عَنْ بَصَرِهِ.
وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ مُلَاعِبِ الْأَسِنَّةِ أَصَابَهُ اسْتِسْقَاءٌ فَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ حَثْوَةً مِنَ الْأَرْضِ فَتَفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ أَعْطَاهَا رَسُولَهُ فَأَخَذَهَا متعجبا يرى أن قد هزئ بِهِ، فَأَتَاهُ بِهَا وَهُوَ عَلَى شَفَا فَشَرِبَهَا فشفاه الله ..
وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ فُدَيْكٍ- وَيُقَالُ- فُرَيْكٍ أَنَّ أَبَاهُ ابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ، فَكَانَ لَا يُبْصِرُ بِهِمَا شَيْئًا، فَنَفَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَيْنَيْهِ فَأَبْصَرَ، فَرَأَيْتُهُ يُدْخِلُ الْخَيْطَ فِي الْإِبْرَةِ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ ..
وَرُمِيَ كُلْثُومُ بْنُ الْحُصَيْنِ يَوْمَ أُحُدٍ فِي نَحْرِهِ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم فيه فبرأ، وتفل على شجة عبد الله
ابن أُنَيْسٍ فَلَمْ تُمِدَّ وَتَفَلَ فِي عَيْنَيْ عَلِيٍّ يَوْمَ خَيْبَرَ وَكَانَ رَمِدًا فَأَصْبَحَ بَارِئًا، وَنَفَثَ عَلَى ضَرْبَةٍ بِسَاقِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ يَوْمَ حيبر فَبَرِئَتْ، وَفِي رِجْلِ زَيْدِ بْنِ مُعَاذٍ حِينَ أَصَابَهَا السَّيْفُ إِلَى الْكَعْبِ حِينَ قَتَلَ ابْنَ الأشرف فبرئت، وعلى ساق علي ابن الحكم يوم الخندق اذ انكسرت فبرئ مَكَانَهُ، وَمَا نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَاشْتَكَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَجَعَلَ يَدْعُو فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ اشْفِهِ أَوْ عَافِهِ، ثُمَّ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ، فَمَا اشْتَكَى ذَلِكَ الْوَجَعَ بَعْدُ وَقَطَعَ أَبُو جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ يَدَ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ فَجَاءَ يَحْمِلُ يَدَهُ فَبَصَقَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَلْصَقَهَا فَلَصِقَتْ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ.
وَمِنْ روايته أيضا أنّ حبيب بْنَ يَسَافٍ أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِضَرْبَةٍ عَلَى عَاتِقِهِ حَتَّى مَالَ شِقُّهُ.
فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَفَثَ عَلَيْهِ حَتَّى صَحَّ وَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ مَعَهَا صَبِيٌّ بِهِ بَلَاءٌ لَا يَتَكَلَّمُ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ أَعْطَاهَا إِيَّاهُ وَأَمَرَهَا بِسَقْيِهِ وَمَسِّهِ بِهِ فَبَرَأَ الْغُلَامُ وَعَقَلَ عَقْلًا يفضل عقول الناس ..
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا بِهِ جُنُونٌ، فَمَسَحَ صَدْرَهُ فَثَعَّ ثَعَّةً فَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ الجرو الأسود فشفي.
وَانْكَفَأَتِ الْقِدْرُ عَلَى ذِرَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ وهو طفل ..
فمسح عليها وَدَعَا لَهُ، وَتَفَلَ فِيهِ فَبَرَأَ لِحِينِهِ.
وَكَانَتْ فِي كَفِّ شُرَحْبِيلَ الْجُعْفِيِّ سَلْعَةً تَمْنَعُهُ الْقَبْضَ عَلَى السَّيْفِ وَعِنَانِ الدَّابَّةِ فَشَكَاهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم، فما زال يطحنها بِكَفِّهِ حَتَّى رَفَعَهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ، وَسَأَلَتْهُ جَارِيَةٌ طَعَامًا وَهُوَ يَأْكُلُ فَنَاوَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ، وَكَانَتْ قَلِيلَةَ الْحَيَاءِ فَقَالَتْ: إِنَّمَا أُرِيدُ مِنَ الَّذِي فِي فِيكَ، فَنَاوَلَهَا مَا فِي فِيهِ، وَلَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعُهُ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي جَوْفِهَا أُلْقِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْحَيَاءِ مَا لَمْ تَكُنِ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ أَشَدَّ حياء منها ..