وَمِنْ وُجُوهِ إِعْجَازِهِ الْمَعْدُودَةِ كَوْنُهُ آيَةً بَاقِيَةً لَا تُعْدَمُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، مَعَ تَكَفُّلِ اللَّهِ تَعَالَى بِحِفْظِهِ.
فَقَالَ: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ» .
وَقَالَ: «لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ» وَسَائِرُ مُعْجِزَاتِ الْأَنْبِيَاءِ انْقَضَتْ بِانْقِضَاءِ أَوْقَاتِهَا فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا خَبَرُهَا، وَالْقُرْآنُ الْعَزِيزُ الْبَاهِرَةُ آيَاتُهُ الظَّاهِرَةُ مُعْجِزَاتُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ مدة خمس مئة عَامٍ وَخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً لِأَوَّلِ نُزُولِهِ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا حُجَّتُهُ قَاهِرَةٌ وَمُعَارَضَتُهُ مُمْتَنِعَةٌ، وَالْأَعْصَارُ كلها طافحة بِأَهْلِ الْبَيَانِ وَحَمَلَةِ عِلْمِ اللِّسَانِ وَأَئِمَّةِ الْبَلَاغَةِ، وَفُرْسَانِ الْكَلَامِ، وَجَهَابِذَةِ الْبَرَاعَةِ، وَالْمُلْحِدُ فِيهِمْ كَثِيرٌ، وَالْمُعَادِي لِلشَّرْعِ عَتِيدٌ، فَمَا مِنْهُمْ مَنْ أَتَى بِشَيْءٍ يُؤْثَرُ فِي مُعَارَضَتِهِ، وَلَا أَلَّفَ كَلِمَتَيْنِ فِي مُنَاقَضَتِهِ، وَلَا قَدَرَ فِيهِ عَلَى مَطْعَنٍ صَحِيحٍ، وَلَا قَدَحَ الْمُتَكَلِّفُ مِنْ ذِهْنِهِ فِي ذَلِكَ إِلَّا بِزَنْدٍ شَحِيحٍ ..
بَلِ الْمَأْثُورُ عَنْ كُلِّ مَنْ رَامَ ذَلِكَ إِلْقَاؤُهُ فِي الْعَجْزِ بيديه، والنكوص على عقبيه ..