فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 316

وَكَفَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ... » الْآيَةَ

حَكَى أَهْلُ التَّفْسِيرِ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ الْكُفَّارُ:

إِنَّمَا يُرِيدُ مُحَمَّدٌ أَنْ نَتَّخِذَهُ حَنَانًا كَمَا اتَّخَذَتِ النَّصَارَى عِيسَى بن مَرْيَمَ.

فَأَنْزَلَ اللَّهُ غَيْظًا لَهُمْ، وَرَغْمًا عَلَى مَقَالَتِهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ:

«قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ» .

فَزَادَهُ شَرَفًا بِأَمْرِهِمْ بِطَاعَتِهِ، وَقَرْنِهَا بِطَاعَتِهِ ثُمَّ توعّدهم على التولّي عنه.

بِقَوْلِهِ: «فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكافِرِينَ» .

وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ فُورَكٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ كَلَامًا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ المحبة والخلّة، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهُ طَرَفًا يَهْدِي إِلَى مَا بَعْدَهُ.

فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: «الْخَلِيلُ» يَصِلُ بِالْوَاسِطَةِ، من قوله: «وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» :

«وَالْحَبِيبُ» يَصِلُ إِلَيْهِ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ: «فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى» .

وَقِيلَ: «الْخَلِيلُ» الَّذِي تَكُونُ مَغْفِرَتُهُ فِي حَدِّ الطَّمَعِ مِنْ قَوْلِهِ:

«وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي» .

«وَالْحَبِيبُ» الَّذِي مَغْفِرَتُهُ فِي حَدِّ الْيَقِينِ مِنْ قَوْلِهِ: «لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ» الآية

«الخليل» قال: «وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ»

«وَالْحَبِيبُ» قِيلَ لَهُ: «يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ» فابتدئ بالبشارة قبل السؤال.

«والخليل» قال يوم المحنة حسبي الله.

«والحبيب» قيل له «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ» .

«وَالْخَلِيلُ» قَالَ: «وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ»

«والحبيب» قيل له «وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ» أُعْطِي بِلَا سُؤَالٍ

«وَالْخَلِيلُ» قَالَ «وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ»

«وَالْحَبِيبُ» قِيلَ لَهُ «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ» .

وفيما ذكرناه تنبيه على مقصد أصحاب المقال من تفضيل المقامات والأحوال، و «كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت