وَلَمَّا نَوَيْتُ تَقْرِيبَهُ وَدَرَّجْتُ تَبْوِيبَهُ، وَمَهَّدْتُ تَأْصِيلَهُ وَخَلَّصْتُ تَفْصِيلَهُ وَانْتَحَيْتُ حَصْرَهُ وتحصيله ترجمته بالشفا بِتَعْرِيفِ حُقُوقِ الْمُصْطَفَى. وَحَصَرْتُ الْكَلَامَ فِيهِ فِي أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ.
(الْقِسْمُ الْأَوَّلُ) فِي تَعْظِيمِ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى لِقَدْرِ هَذَا النَّبِيِّ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَتَوَجَّهَ الكلام فِيهِ فِي أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي ثَنَائِهِ تَعَالَى عَلَيْهِ وَإِظْهَارِهِ عَظِيمَ قَدْرِهِ لَدَيْهِ وفيه عشرة فصول.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي تَكْمِيلِهِ تَعَالَى لَهُ الْمَحَاسِنَ خَلْقًا وَخُلُقًا وَقِرَانِهِ جَمِيعَ الْفَضَائِلِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ فِيهِ نَسَقًا وَفِيهِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ فَصْلًا.
الْبَابُ الثَّالِثُ: فِيمَا وَرَدَ مِنْ صَحِيحِ الْأَخْبَارِ وَمَشْهُورِهَا بِعَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدَ رَبِّهِ وَمَنْزِلَتِهِ، وَمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ فِي الدَّارَيْنِ مِنْ كَرَامَتِهِ، وَفِيهِ اثْنَا عَشَرَ فَصْلًا.
الْبَابُ الرَّابِعُ: فِيمَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالْمُعْجِزَاتِ وَشَرَّفَهُ بِهِ مِنَ الْخَصَائِصِ وَالْكَرَامَاتِ وَفِيهِ ثَلَاثُونَ فَصْلًا.
(الْقِسْمُ الثَّانِي) فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَنَامِ من حقوقه عليه الصلاة والسلام. ويترتب القول فيه في أربعة أبواب.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي فَرْضِ الْإِيمَانِ بِهِ وَوُجُوبِ طَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي لُزُومِ مَحَبَّتِهِ وَمُنَاصَحَتِهِ وَفِيهِ سِتَّةُ فصول
الباب الثاني: فِي تَعْظِيمِ أَمْرِهِ وَلُزُومِ تَوْقِيرِهِ وَبِرِّهِ وَفِيهِ سَبْعَةُ فُصُولٍ.
الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالتَّسْلِيمِ وَفَرْضِ ذَلِكَ وَفَضِيلَتِهِ وَفِيهِ عَشَرَةُ فُصُولٍ
(الْقِسْمُ الثَّالِثُ) فِيمَا يَسْتَحِيلُ فِي حَقِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَمَا يَمْتَنِعُ وَيَصِحُّ مِنَ الْأُمُورِ الْبَشَرِيَّةِ أَنْ يضاف اليه، وهذا القسم
أَكْرَمَكَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ سِرُّ الْكِتَابِ وَلُبَابُ ثَمَرَةِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ وَمَا قَبْلَهُ لَهُ كَالْقَوَاعِدِ وَالتَّمْهِيدَاتِ وَالدَّلَائِلِ عَلَى مَا نُورِدُهُ فِيهِ مِنَ النُّكَتِ الْبَيِّنَاتِ، وَهُوَ الْحَاكِمُ عَلَى مَا بَعْدَهُ وَالْمُنْجِزُ مِنْ غَرَضِ هَذَا التَّأْلِيفِ وَعْدَهُ، وَعِنْدَ التقصي لموعدته»
والتفصي عَنْ عُهْدَتِهِ يَشْرَقُ صَدْرُ الْعَدُوِّ اللَّعِينِ، وَيُشْرِقُ قلب المؤمن باليقين، وتملأ انواره جوانح صَدْرِهِ وَيَقْدُرُ الْعَاقِلُ النَّبِيَّ حَقَّ قَدْرِهِ، وَيَتَحَرَّرُ الْكَلَامُ فِيهِ فِي بَابَيْنِ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِيمَا يختص بالأمور الدينية ويتشبث بِهِ الْقَوْلُ فِي الْعِصْمَةِ، وَفِيهِ سِتَّةَ عَشَرَ فصلا.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي أَحْوَالِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَمَا يَجُوزُ طُرُوُّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَعْرَاضِ الْبَشَرِيَّةِ، وَفِيهِ تِسْعَةُ فُصُولٍ.
(الْقِسْمُ الرَّابِعُ) فِي تَصَرُّفِ وُجُوهِ الْأَحْكَامِ عَلَى مَنْ تَنَقَّصَهُ أَوْ سَبَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَنْقَسِمُ الْكَلَامُ فِيهِ فِي بَابَيْنِ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ مَا هُوَ فِي حَقِّهِ سَبٌّ وَنَقْصٌ مِنْ تَعْرِيضٍ أَوْ نَصٍّ وَفِيهِ عَشَرَةُ فُصُولٍ.
الْبَابُ الثَّانِي: فِي حُكْمِ شانئه ومؤذيه ومنتقصه وعقوبته
وَذِكْرِ اسْتِتَابَتِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَوِرَاثَتِهِ، وَفِيهِ عَشَرَةُ فُصُولٍ وَخَتَمْنَاهُ بِبَابٍ ثَالِثٍ جَعَلْنَاهُ تَكْمِلَةً لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَوَصْلَةً لِلْبَابَيْنِ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُ فِي حُكْمِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرُسُلَهُ وَمَلَائِكَتَهُ وَكُتُبَهُ وَآلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحْبَهُ، وَاخْتُصِرَ الْكَلَامُ فِيهِ فِي خَمْسَةِ فُصُولٍ، وَبِتَمَامِهَا يَنْتَجِزُ الْكِتَابُ، وَتَتِمُّ الْأَقْسَامُ وَالْأَبْوَابُ، وَيَلُوحُ فِي غُرَّةِ الْإِيمَانِ لُمْعَةٌ مُنِيرَةٌ، وَفِي تَاجِ التَّرَاجِمِ دُرَّةٌ خَطِيرَةٌ، تُزِيحُ كُلَّ لَبْسٍ، وَتُوَضِّحُ كُلَّ تَخْمِينٍ وَحَدْسٍ، وَتَشْفِي صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَتَصْدَعُ بِالْحَقِّ، وَتُعْرِضُ عَنِ الْجَاهِلِينَ، وَبِاللَّهِ تَعَالَى لَا إله سواه أستعين.