فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 58

(الإعجاز في سهولة حفظه)

والوجه السادس عشر: من إعجازه تيسيره على جميع الألسنة حتى حفظه الأعجمي الأبكم ودار به لسان القبطي الألكن ولا يحفظ غيره من الكتب كحفظه ولا تجري به ألسنة البكم كجريها به، وما ذاك إلّا بخصائص إلهية فضّله بها على سائر كتبه.

فإن قيل: فقد يحفظ الشعر كحفظه والعلة فيه اعتدال وزنه الذي يحفظ بعضه بعضا فلم يكن ذلك معجزا، فعنه جوابان:

أحدهما: أن ما اندرس من الشعر أكثر مما حفظ وهذا محفوظ لم يندرس فاختلفا.

والثاني: ما لم تستعذ به الأفواه متروك، والقرآن مستعذب غير متروك فافترقا.

(الإعجاز في عدم القدرة على الإتيان بمثله)

والوجه السابع عشر: من إعجازه أن الكلام يترتب ثلاث مراتب منثور يدخل في قدرة الخلق وشعر هو أعلى منه يقدر عليه فريق ويعجز عنه فريق وقرآن هو أعلى من جميعها وأفضل من سائرها تجاوز رتبة النوعين فخرج عن قدرة الفريقين.

فإن قيل: لو كان القرآن برهانا معجزا لخرج كثيره وقليله عن القدرة، وقليله مقدور عليه وهو أن يجمع بين ثلاث كلمات منه أو أربع، فكذلك كثيره لأن الشيء إذا دخلت أوائله في جنس الممكن خرجت أواخره من جنس الممتنع، فعنه جوابان:

أحدهما: أن قليله وكثيره خارج عن القدرة إذا انتظم إعجازه وهو كأقصر سورة منه فبطل هذا الاعتراض.

والثاني: أنه ليس القدرة على الكلمة والكلمتين منه قدرة على استكمال ما يقع من التحدي كالمفحم في الشعر لا تكون قدرته على الكلمة والكلمتين من بيت من الشعر قدرة على نظم بيت كامل من الشعر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت