فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 67

(فصل)

النعم الدنيوية إنما تكون نعمة وسعادة متى تُنُو ولت على ما يجب وكما يجب، ويجري بها على الوجه الذي لأجله خُلق، وذلك أن الله جعل الدنيا عارية ليتناول منها قدر ما يتوصل به إلى النعم الدائمة والسعادة الحقيقية. وشرع لنا، في كل منها حكما بيَّن فيه كيف يجب أن يتناول ويتصرف فيها لكن صار الناس في تناولها فريقين: فريق يتناوله على الوجه الذي جعله الله لهم فانتفعوا به، فصار ذلك لهم نعمة وسعادة وهم الموصوفون بقوله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} وقوله عز وجل: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ} وقوله تعالى: (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوأنهم في الدنيا حسنة) .

فهؤلاء حيوا بها حياةً طيبة كما قال تعالى: {فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} وفريق يتناولوها لا على الوجه الذي جعلها الله لهم، فركنوا إليها فصار ذلك لهم نقمة وشقاوة، فتعذبوا بها عاجلًا وآجلًا وهم الموصوفون بقوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت