فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 67

{وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ(31)}

اعلم أن كل شيءٍ من المبدعات فتامٌّ لا نقص فيه، ولو كان فيه نقص لدل ذلك على نقصان مبدعه وصانعه، فأَما المخلوق الذي هو مركب من شيء فقد يحتمل أن يكون فيه نقص ويكون نقصه عارضًا من جهة ما تركب منه لا من جهة مركِبه وفاعله، فلهذا صارت المبدعات من الأشياء العلوية معرّاة عن اعتراض الفساد فيها حالًا فحالًا، بل تبقى على حالتها إلى أن يشاء الله تعالى أن يرفع العالم.

والإنسان إنسانان: أحدهما آدم الذي هو أبو البشر، ويجري هو من سائر الناس مجرى البَذر الذي منه أنشئ غيره، والباري تعالى قد تولى بنفسه إيجاده وتربيته وتعليمه كما نبَّه عليه بقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} . وقوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا}

والثاني بنوه وموجدهم أيضًا الباري تعالى، ولكن جعل إنشاءَهم وتربيتهم وتعليمهم بوسائط جسمانية وروحانية، فالجسماني كالأبوين والروحاني كالملائكة المدّبرات والمقسّمات الذين يتولون إنشاءَه وتربيته، كما روي في الخبر: الولد يكون أربعين يومًا نطفةً، ثم يصير علقة، ثم يصير مضغة، ثم يبعث الله ملكًا فينفخ فيه الروح، إلى غير ذلك من الأخبار. ولكون الأبوين سببًا في وجود الولد عظَّم الله تعالى حقهما وألزم بعد شكره شكرهما فقال: {اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} .

ويسمى الولد ابنًا وهو مشتق من بنيتُ البنية تنبيهًا على أنه جار للأب مجرى البناءِ للباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت