فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 67

{فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ(10)}

(الباب السادس والعشرون في القوى التي يجب إزالة أمراضها وأنجاسها والمعاني التي تحصل منها)

إزالة الأنجاس واجتلاب الطهارة المذكورة في قوله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} واكتساب الصحة وإماطة المرض المذكور في قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} يكون بإصلاح القوى الثلاث التي هي دواعي الإنسان في متصرفاته وهي قوة الشهوة وقوة الحمية وقوة الفكر فبإصلاح قوة الشهوة تحصل العفة فيتحرز بها من الشره وإماتة الشهوة ويتحرى المصلحة في المأكول والمشروب والملبوس والمنكوح وطلب الراحة وغير ذلك من اللذات الحسية، وبإصلاح قوة الحمية تحصل الشجاعة فيتحرز من الجبن والتهور والحسد ويتحري الاقتصاد في الخوف والغضب والأنفة وغير ذلك. وبإصلاح قوة الفكر تحصل الحكمة حتى يحترز من البله والجربزة ويتحرى الاقتصاد في تدبير الأمور الدنيوية. وليس نعني بالحكمة ههنا العلوم النظرية وإنما نعني بها الحكمة العملية التي يتحري بها المصالح الدنيوية، وبإصلاح هذه القوى يحصل في الإنسان قوة العدالة فيقتدي بالله تعالى في سياسة نفسه وسياسة غيره، فنفس الإنسان معادية له كما قال تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي} وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك"فمن أدبَّها أو قمعها أو من ظلمها وإلى هذا أشار الله تعالى بقوله: (ومن يعمل الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلمًا ولا هضما) أي لا يخاف أن تظلمه نفسه الشهوية فالأعمال الصالحة حصن منها لقول الله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت