بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الكتاب: من لطائف وفوائد (نشر طيّ التعريف في فضل حملة العلم الشريف) (مرتبا بالآيات والسور)
المؤلف: محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن عبد الله، أبو حامد، جمال الدين الحبيشي الوَصَابي الشافعي (المتوفى: 786 هـ)
جمع وترتيب/ العاجز الفقير: عبد الرحمن القماش
(من علماء الأزهر الشريف)
[الكتاب مرقم آليا، وهو غير مطبوع]
(لطيفة)
وَذكر صَاحب تَنْبِيه الغافلين عَن أبي الدَّرْدَاء رَضِي الله عَنهُ كن عَالما أَو متعلما أَو مستمعا وَلَا تكن الرَّابِع فتهلك.
قَالَ مُصَنفه رَحمَه الله يَعْنِي بالرابع من لَا يعلم وَلَا يتَعَلَّم وَلَا يسمع.
ورويناه عَن صَاحب كتاب التَّرْغِيب والترهيب بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن درسْتوَيْه.
قَالَ سَمِعت سهل بن عبد الله وَنحن بَين يَدَيْهِ إِذْ أقبل أَصْحَاب الحَدِيث وَمَعَهُمْ المحابر
فَقَالَ سهل اجهدوا أَن لَا تلقوا الله إِلَّا وَمَعَكُمْ المحابر فغمزت بَعضهم وَقلت لَهُ قل لَهُ يملي شَيْئا فَقَالَ أَيهَا الشَّيْخ قد مدحتها فَذَكرنَا بِشَيْء.
قَالَ اكتبوا الدُّنْيَا كلهَا لَا شَيْء إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا علم وَالْعلم كُله حجَّة إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ عمل، وَالْعَمَل كُله هباء إِلَّا مَا كَانَ مِنْهُ إخلاص وَأهل الْإِخْلَاص على وَجل ثمَّ تَلا {وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا وَقُلُوبهمْ وَجلة}
انْتهى كَلَامه رَحمَه الله وَمَا أحْسنه.
(لطيفة أخرى)
وَأنْشد إمامنا وَسَيِّدنَا رَضِي الله عَنهُ فِي كتاب المعتقد للألباب فَقَالَ فِي بَاب فضل الْعلم مِنْهُ
(إِن الْعُلُوم تميز الطّيب عَن خبث ... وَالْحق عَن بَاطِل فاشدد لَهَا الطلبا)
(ليطمس الْجَهْل بالأنوار جوهرها ... ويرشد الْمَرْء مأوى حَاله عقبا)
(فالعلم يحيي الْقُلُوب الميتات بِهِ ... وَيصْلح الدّين وَالدُّنْيَا إِذا خربا)
(وكل حِين بِهِ تزداد مرتبَة ... وتكسب الْفَهم إِيجَاد الَّذِي عزبا)
(فَالله أثنى عَلَيْهِ فِي الْكتاب بِمَا ... نتلوه فِي آل عمرَان وَبعد سبا)
(واقرأ بطه وآي الرّوم مَعَ قصَص ... وَالْفرق فِي زمر فِي كل ذَاك نبا)
(وَالْعَنْكَبُوت ومدحا فِي مجادلة ... آي أَتَت ذكرهَا للسمع قد عذبا)
(وَفِي الحَدِيث فقد نَص الرَّسُول على ... فضل الْعُلُوم فَكُن للْعلم مطلبا)
(يضيق كل إِنَاء حِين تملؤه ... والصدر إِن يمتلئ علما بِهِ رحبا)
(مَا ورث الرُّسُل إِلَّا الْعلم كن علما ... ووارثا لرَسُول الله منتصبا)
(وَلَا تدع فتش كتب الْعلم إِن بهَا ... مَا يشحذ الْفَهم والأفكار والأدبا)
(وَهَا كنوز الْمَعَالِي والمعارف فِي ... مَاض ومستقبل مجني لمن هدبا)
(هَل غير شرع رَسُول الله مُعْتَمد ... شرع شرِيف على الْأَشْيَاء قد غلبا)
وَهَذَا ذكر الْآيَات الْكَرِيمَة الْوَارِدَة فِي فضل الْعلم وَالْعُلَمَاء الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا فِي هَذِه الأبيات وَهِي عشر نذكرها على تَرْتِيب مَا نظمه
وَهِي قَوْله {شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة وأولو الْعلم} {إِنَّمَا يخْشَى الله من عباده الْعلمَاء} {رب زِدْنِي علما} {إِن فِي ذَلِك لآيَات للْعَالِمين} على قِرَاءَة من كسر اللَّام {وَقَالَ الَّذين أُوتُوا الْعلم وَالْإِيمَان} {وَقَالَ الَّذين أُوتُوا الْعلم} {قل هَل يَسْتَوِي الَّذين يعلمُونَ وَالَّذين لَا يعلمُونَ} {وَمَا يَعْقِلهَا إِلَّا الْعَالمُونَ} {بل هُوَ آيَات بَيِّنَات فِي صُدُور الَّذين أُوتُوا الْعلم} {يرفع الله الَّذين آمنُوا مِنْكُم وَالَّذين أُوتُوا الْعلم دَرَجَات} .