فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 118

{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(120)}

(فصل)

وَإِذا اختبرك مختبر بأذيته وعاندك مدل بدولته وتهددك ببأسه وسطوته فَعَلَيْك بطرِيق الصَّبْر والاحتساب والتأمل لما ورد فِي السّنة وَالْكتاب من جزيل الْأجر للصابرين وانتظار الْفرج من رب الْعَالمين فقد قَالَ سُبْحَانَهُ لنَبيه مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين كاده من كَاد وأبغضه الْأَعْدَاء والحساد {وَإِن تصبروا وتتقوا لَا يضركم كيدهم شَيْئا إِن الله بِمَا يعْملُونَ مُحِيط}

فَذكر الله سُبْحَانَهُ أَنه من صَبر وَاتَّقَى لَا يضرّهُ كيد وَلَا يخْشَى من عَمْرو وَلَا زيد وَإِذا مكر بك ماكر أَو سخر مِنْك ساخر فاذكر قَول رب الْعَالمين {ومكروا ومكر الله وَالله خير الماكرين} {فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ أَنا دمرناهم وقومهم أَجْمَعِينَ}

{إِن تسخروا منا فَإنَّا نسخر مِنْكُم كَمَا تسخرون فَسَوف تعلمُونَ من يَأْتِيهِ عَذَاب يخزيه وَيحل عَلَيْهِ عَذَاب مُقيم}

وَإِن تهددك بالسطوة عَلَيْك والعدوان فَقل لَهُ إِن الله عز وَجل {كل يَوْم هُوَ فِي شَأْن} يرفع وَيَضَع ويعز ويهين فبه نَعُوذ ونستجير وإياه نستعين وَهُوَ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي يفعل مَا يُرِيد وَهُوَ الَّذِي بقبضته كل العبيد وَلَيْسَ لعبد أَن يبلغ مُرَاده وَلَا يقدر أَن ينفع نَفسه وَلَا أَن يضر أضداده إِلَّا بِشَيْء قد قدره الله سُبْحَانَهُ وأراده.

وَإِذا خفت من الْأَهْوَال والخطب الجسيم وأعياك الْمخْرج وتحير فِي أَمرك الْحَلِيم وَلم ينفعك الصّديق وَلَا أعانك الْحَمِيم فَأكْثر قَول بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم فَإِن الله سُبْحَانَهُ يدْفع بهَا سبعين بَابا من الضّر أدناها الْهم كَذَا قَالَه رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت