فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 118

فَإِن قيل مَا من غَنِي إِلَّا وَيَدعِي أَن مَا فِي يَده أقل من كِفَايَته فكم قدر الْكِفَايَة الَّتِي لَا يكون صَاحبهَا من أهل الدُّنْيَا

فَالْجَوَاب مَا ذكره الإِمَام الْغَزالِيّ رَحمَه الله وَذَلِكَ أَنه قَالَ إِن الضَّرُورَة إِنَّمَا تَدْعُو إِلَى الْمطعم والملبس فَإِن تركت التجمل فِي اللبَاس فيكفيك فِي السّنة مثقالان لشتائك وصيفك وَإِن تركت التنعم فِي طَعَامك فيكفيك فِي كل يَوْم مد وَهُوَ الَّذِي يجب فِي الْكَفَّارَات فَيكون فِي السّنة خَمْسمِائَة رَطْل وَيَكْفِيك لإدامك إِن اقتصرت على الْقَلِيل مِنْهُ ثَلَاثَة مَثَاقِيل على التَّقْرِيب فِي السّنة عِنْد رخص الأسعار وَإِذا مبلغ كِفَايَته خَمْسَة مَثَاقِيل وَخَمْسمِائة رَطْل وَهُوَ الْقدر الَّذِي يفْرض فِي نَفَقَة الزَّوْجَة وَنَحْوهَا على الْمُعسر فَإِن كنت معيلا فَخذ لكل وَاحِد مِنْهُم مثل ذَلِك وَإِن كنت مَشْغُولًا بِالْعلمِ وَالْعِبَادَة واقتنيت ضَيْعَة يدْخل مِنْهَا هَذَا الْقدر دَائِما. .

فأرجو أَن لَا تصير بذلك من أَبنَاء الدُّنْيَا لَا سِيمَا فِي هَذِه الْأَعْصَار وَقد تَغَيَّرت الْقُلُوب وَاسْتولى عَلَيْهَا الشُّح، وانصرفت الهمم عَن تفقد ذَوي الْحَاجَات.

فاقتناء هَذَا أولى من السُّؤَال فَإِذا قصدت الزِّرَاعَة للاستعانة على الدّين فَأَنت متزود مُسَافر لَا معرج على الضَّيْعَة

قَالَ وَرُبمَا لَا يحْتَمل بعض الْأَشْخَاص القناعة بِالْقدرِ الَّذِي ذكرنَا إِلَّا بِشدَّة ومشقة

فَلَا حرج فِي الدّين فِي ازدياد الضَّعِيف على الْقدر الَّذِي لَا يصير بِهِ من أَبنَاء الدُّنْيَا

وَهَذَا مُخْتَصر مَا ذكره الْغَزالِيّ رَحمَه الله فِي كتاب الْأَرْبَعين فِي أصُول الدّين لَهُ

فَعرف بِهَذَا أَن الْغَالِب على أَكثر أهل قطرنا فِيمَا مَعَهم أَنه دون كفايتهم غَالِبا

وَالله المرشد إِلَى طلب رِضَاهُ برحمته وَكَرمه.

وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (خير أمتِي الَّذين لم يُعْطوا حَتَّى يبطروا وَلم يقتر عَلَيْهِم حَتَّى يسْأَلُوا)

ذكره الْمَاوَرْدِيّ رَحمَه الله فِي كِتَابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت