(فصل)
وَمن كسب المَال الْحَلَال ليكفل بِهِ الْأَهْل والعيال وتعفف بِهِ عَن السُّؤَال فقد أحسن بِهَذَا الفعال ونال الْأجر بِهَذِهِ الْخِصَال لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (لِأَن يَأْخُذ أحدكُم حبله فَيَأْتِي بحزمة حطب على ظَهره فيبيعها فيكف بهَا وَجهه خير لَهُ من يسْأَل النَّاس أَعْطوهُ أَو منعُوهُ)
رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا
وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (طلب الْحَلَال فَرِيضَة على كل مُسلم)
وَقَالَ (نعم المَال الصَّالح للرجل الصَّالح)
وَذكره صَاحب الشهَاب.
وَقَالَ أَبُو اللَّيْث السَّمرقَنْدِي رَحمَه الله فِي كتاب أدب التَّعْلِيم وَكَانُوا فِي الزَّمن الأول يتعلمون الحرفة ثمَّ يتعلمون الْعلم حَتَّى لَا يطمعوا فِي أَمْوَال النَّاس
فَإِن الطمع فقر حَاضر
وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (أفضل الْأَعْمَال على وَجه الأَرْض طلب الْعلم وَالْجهَاد وَالْكَسْب)
ذكره أَبُو اللَّيْث فِي تنبيهه
قَالَ وَقَالَ بعض أهل الْعلم لَا يقوم الدّين وَالدُّنْيَا إِلَّا بأَرْبعَة الْعلمَاء والأمراء والغزاة وَأهل الْكسْب.
انْتهى كَلَامه.
وَفِي بعض الْأَحَادِيث الغريبة أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (الْفقر لِأَصْحَابِي سَعَادَة والغنى لِلْمُؤمنِ فِي آخر الزَّمَان سَعَادَة) قيل يَا رَسُول الله كَيفَ يكون ذَلِك قَالَ (لِأَنَّهُ يصير المَال إِلَى بخلائهم ويسودهم أشرارهم وَمن سَعَادَة الْمَرْء أَن لَا يحْتَاج فِي ذَلِك الزَّمَان فَإِن اسْتَطَعْتُم أَن تَكُونُوا أغنياءهم فافعلوا)
وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء: حفظك مَا فِي يدك أولى لَك من طلب مَا فِي يَد غَيْرك.
وَقَالَ الْغَزالِيّ رَحمَه الله فِي كتاب النِّكَاح من كتاب الْإِحْيَاء:
النّظر للعواقب وَحفظ المَال وادخاره مَعَ كَونه مناقضا للتوكل لَا نقُول أَنه مَنْهِيّ عَنهُ.