(فصل)
قد صَار هَذَا النَّاقِد الْمَذْكُور وَالْجَاهِل الْمَغْرُور فِي أَوديَة ضلال يَدُور وَفِي بحار هَلَاك تمور قد غلب عَلَيْهِ الْحَسَد فأورثه الْهم والكمد وَالله سُبْحَانَهُ قد أبْغض الحسدة وَأعد لَهُم ناره الموقدة وَلَا يضر الْحَاسِد إِلَّا نَفسه وَلَا يكْسب إِلَّا نحسه
وَقد حسد الْأَنْبِيَاء فَمَا ضرهم بل ضاعف الله تَعَالَى أجرهم وَأبْدى عزهم ونصرهم وَأخْبر سُبْحَانَهُ أَنهم حسدوا بل كذبُوا وأوذوا وجحدوا فَأمروا بِالصبرِ حَتَّى أَتَاهُم النَّصْر قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى {وَلَقَد كذبت رسل من قبلك فصبروا على مَا كذبُوا وأوذوا حَتَّى أَتَاهُم نصرنَا وَلَا مبدل لكلمات الله وَلَقَد جَاءَك من نبإ الْمُرْسلين}
وَقَالَ تَعَالَى {أم يحسدون النَّاس على مَا آتَاهُم الله من فَضله فقد آتَيْنَا آل إِبْرَاهِيم الْكتاب وَالْحكمَة وآتيناهم ملكا عَظِيما}
فَلَو كَانَ الْملك الْعَظِيم خَطِيئَة لما من الله بِهِ وَلَا أنزل مدحه فِي كتبه وَلَا اسْتَجَابَ لِسُلَيْمَان صلى الله على نَبينَا وَعَلِيهِ وَسلم حِين طلب الْملك الْكَبِير وَلَا فتح لذِي القرنين ومكنه حَيْثُ يسير وَلَا حكى عَن يُوسُف الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم ابْن الْكَرِيم أَنه قَالَ {اجْعَلنِي على خَزَائِن الأَرْض إِنِّي حفيظ عليم}
بل قَالَ سُبْحَانَهُ {وَكَذَلِكَ مكنا ليوسف فِي الأَرْض يتبوأ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نصيب برحمتنا من نشَاء وَلَا نضيع أجر الْمُحْسِنِينَ}
فَذكر سُبْحَانَهُ أَن الَّذِي حصل ليوسف من التَّمْكِين رَحْمَة من رب السَّمَوَات وَالْأَرضين
وَقَالَ بعض عُلَمَاء السّلف إِذا أَرَادَ الله بِالنَّاسِ خيرا جعل الْعلم فِي مُلُوكهمْ وَالْملك فِي عُلَمَائهمْ
ذكره أَبُو الْحسن المارودي فِي كِتَابه
وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي دَاوُد صلى الله على نَبينَا وَعَلِيهِ وَسلم {وآتاه الله الْملك وَالْحكمَة وَعلمه مِمَّا يَشَاء}