وَمهما ظَهرت الْفِتَن وانضربت فِيهَا الْأَقَاوِيل وَخيف من شَرها التَّعْرِيض والتطويل والتهويل فافزع إِلَى التوقي بِمَا يقي من أمرهَا الوبيل بترداد قَول حَسبنَا الله وَنعم الْوَكِيل فَإِنَّهَا الْكَلِمَة الَّتِي ألهمها إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالتَّسْلِيم فَقَالَهَا لما رَمَوْهُ وألقوه فِي الْجَحِيم فَقَالَ الله تَعَالَى {يَا نَار كوني بردا وَسلَامًا على إِبْرَاهِيم وَأَرَادُوا بِهِ كيدا فجعلناهم الأخسرين}
وَإِن افتخر عَلَيْك مفتخر بسلاحه وزيه وَعظم سطوته وَكَثْرَة ليه فَقل إِنَّمَا الْفَخر لمن خدم شرع الله وَسنة نبيه وَلَيْسَ الْفَخر بِحسن الزي واللباس وَلَا بارتفاع الْحُصُون وقهر النَّاس وَلَا بظُلْم الْخلق وَشدَّة الباس وَلَا بِحمْل السِّلَاح وَالْحلَل الملاح لَكِن الْفَخر بالتقى وَالصَّبْر والرضى وخدمة شَرِيعَة الْمُصْطَفى صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَشرف وكرم
(وَنحن بِحَمْد الله خدام شَرعه ... وخادم شرع الله لَا يخْش من غلب)
(لنا شرف الْعلم الْعَزِيز الَّذِي بِهِ ... رزقنا بِحَمْد الله من أرفع الرتب)
(بِهِ أنسنا والعز وَالْفَخْر والعلا ... فَفِي الْعلم عز للفتى أَيْنَمَا ذهب)
(وَمن كنز الْعلم الشريف بصدره ... ينله إِلَه الْخلق من كل مَا أحب)
(لنا الْفِقْه بُسْتَان لنا الشَّرْع عُمْدَة ... وأحسابنا التَّقْوَى فيا لَك من حسب)
(وَسنة خير الْخلق فَهِيَ سِلَاحنَا ... وَتَفْسِير كتب الله يَا حبذا أدب)
(لنا الشّعْر ميدان لنا النَّحْو سلوة ... لنا اللُّغَة الفصحى لنا النثر والخطب)
(وَكم مشكلات فِي الْعُلُوم نحلهَا ... نرى حلهَا أغْلى من الدّرّ وَالذَّهَب)
(وَمَا الدّرّ والياقوت فِي جنب علمنَا ... وَمَا المَال إِلَّا مثل بعر لَدَى عِنَب)
(وَكم من فنون رايقات بسوحنا ... تروق الَّذِي قد مارس الْعلم وانتصب)
(نغوص ببحر الْعلم نستخرج الَّذِي ... يدق عَن الأفهام من كل مَا احتجب)
(وأصحابنا فِي كل أَرض نجومها ... وَأهل التقى وَالْعلم صَارُوا لنا نسب)
(وَذَاكَ بِفضل الله لَيْسَ بفعلنا ... تبَارك من أعْطى وَمن لَا سواهُ رب)
(نُحدث بالنعماء شكرا لربنا ... على مَا حبا من كل خير وَمَا وهب)
(نقُول بِهَذَا لَا لفخر ونخوة ... وَلَكِن لشكر الله فالشكر قد وَجب)
(وَقد أَمر الرَّحْمَن بالشكر خلقه ... فَقَالَ اشكروا لَا تكفرُوا أَيهَا الْعَرَب)