فالصبر عى المحن والبليات مَذْهَب الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَهُوَ من الْفَضَائِل المشهورات والمناقب المأثورات
وَقد قيل خَزَائِن المنن على قناطر المحن
وَأنْشد الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ
(عزة النَّفس والسلامة فِي الدّين ... اصطبار الْفَتى لدهر عبوس)
وَقَالَ الإِمَام جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا الْكَامِل من الرِّجَال من هُوَ فَقِيه فِي دينه صابر على مَا بِهِ فَيَنْبَغِي الصَّبْر الْجَمِيل لانتظار الْأجر الجزيل فانتظار الْفرج من الله بِالصبرِ عبَادَة
كَذَا قَالَه الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ذكره فِي كتاب الشهَاب وَغَيره
وَيَنْبَغِي أَن لَا يُرْجَى إِلَّا الله وَلَا يخَاف إِلَّا الله فَمن خَافَ غير الله فَمَا عرف الله وَلَا راقب الله إِذْ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمن فيهمَا ملك لله سُبْحَانَهُ
(فثق بالإله الْفَرد لَا تخش غَيره ... فربك قيوم عَظِيم وَذُو رحم)
(وَللَّه لطف لَا يحد وَرَحْمَة ... وتقليب أَحْوَال وَنقض لذِي الْعَزْم)
(وَلَا تيأسن يَا صَاح فَالله قَادر ... يفرج مَا تلقى من الكرب والهم)
(فكم جاد بِالْإِحْسَانِ فِي كل حَالَة ... وَكم صب من خير وَمن نعم عَم)
(وَكم حل من عقد تعسر فكه ... وَكم فك من ضيق وَمن عسر ترمي)
(وَكم من أُمُور أشكلت وتفاقمت ... ففرجها الْبَارِي وَفرج ذَا الْغم)
(فَلَا تفزعن إِن جَاءَك الشَّرّ إِنَّه ... يفك الَّذِي يخْشَى وَيذْهب بِالسقمِ)
(وَلَا تفرحن إِن كنت يَوْمًا بِنِعْمَة ... فكم من نعيم عَاد بِالْوَيْلِ والكلم)
(وَكم من سرُور رده الله ترحة ... وَكم من بلَاء بعده صِحَة الْجِسْم)
(وَكم من فَقير صَار لِلْمَالِ مَالِكًا ... وَكم من غَنِي عَاد ملقى من الْعَدَم)
(وَكم يَبْتَلِي الرَّحْمَن ذَا الدّين بالبلاء ... ويمهل من يَعْصِي لِيَزْدَادَ فِي الجرم)
(وَيرْفَع أَقْوَامًا وَكَانُوا بذلة ... وَيسْقط أَقْوَامًا وَكَانُوا لَدَى النَّجْم)
(فعد نَحوه واطلب رِضَاهُ وعفوه ... فَللَّه جود وَهُوَ ذُو اللطف والحلم)