فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 118

وَالْقَصِيدَة الثَّانِيَة فِي ذكر الْكبر وَتغَير الصُّور والمصير فِي الْحفر وَهِي هَذِه:

(رَأَيْت وَجْهي فِي الْمرْآة قد سَهْما ... وَحَال حَالي وَحسن الْوَجْه قد عدما)

(تقيض الْجلد مِنْهُ بعد نضرته ... وَغَارَتْ الْعين حَتَّى ظن ذَاك عمى)

(وَقيل لونك قد حَال الزَّمَان بِهِ ... ولاح شيبك مبيضا وَمَا اكتتما)

(وصرت تسْعَى على المنساة ثَالِثَة ... مَا ذَاك إِلَّا لشَيْء أَضْعَف القدما)

(فَقلت هَذَا نَذِير جَاءَ يعلمني ... أَن الرحيل دنا وَالْمَوْت قد هجما)

(قد مَاتَ صحبي وأترابي الَّذين هم ... أنس لنا وَمضى الأخيار والعلما)

(هَل يستريح فَتى قد مَاتَ مؤنسه ... وَالْمَوْت يَطْلُبهُ والذنب قد رقما)

(بكاتبين شُهُود من مَلَائِكَة ... يُحصونَ من فعله مَا دق أَو عظما)

(والقبر موعده والترب مضجعه ... والدود يَأْكُل لَحْمًا مِنْهُ قد نعما)

(من ذَاك موئله حَقًا ومرجعه ... مَاذَا عَلَيْهِ إِذا مَا اسود أَو سقما)

(مَا ينفع الْحسن والتغيير يلْحقهُ ... وكل عظم يرى فِي قَبره رمما)

(وَلَو ترى أحسن الأقوام منجدلا ... فِي الْقَبْر بعد ثَلَاث عَالِيا ورما)

(نفرت عَنهُ وَلَا تسطيع تنظره ... أَيْن النَّعيم وَأَيْنَ الْحسن قد هدما)

(سَالَ الصديد على الأكفان فاندرست ... والبطن شقّ ودود الْقَبْر فِيهِ نما)

(وَلَو ترى المقلة الحسنا وَقد نزلت ... فِي الخد سَائِلَة أَدْبَرت مُنْهَزِمًا)

(لَا تَسْتَطِيع مقَاما من فجيعته ... وَإِن يكن أقرب الأحباب أَو رحما)

(فحالنا كلنا حَقًا كحالته ... حق الْبكاء لنا والحزن وانحتما)

(من ذَاك يسلم من هَذَا الْمصير فَلَا ... وَالله مَا أحد من ذَلِكُم سلما)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت