(باب التمييز)
التمييز هو تفسير النكرة المبهمة، ومن شرطه أن تكون نكرة، وأن تكون منصوبة كالحال.
فلما علم القوم أن التمييز هو تفسير ما أبهم، وتبين ما لم يكن يفهم، عمدوا إلى نفوسهم، فميزوا طيبها من خبيثها، وما فيها من كدرها، ونفعها من ضرها.
ثم عمدوا إلى علومهم، فميزوا حقها من باطلها، ومحكمها من مشتبهها.
فلما حققوا ذلك وميزوه، تميزوا، وعلموا منه التخليط، وتحيزوا.
وعلموا أن التمييز لا يكون إلا بعد تمام الكلام، فما تحيزوا وتميزوا إلا بعد تمام العلم، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : تفقهوا واعتدلوا.
فلما تمت لهم رتبة التمييز، نصبهم الله لإصلاح عباده، وميزهم باستخلاص لوائه، قال الله تبارك وتعالى: {لِيَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} .