بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه، وسلم تسليما.
قال الشيخ القدوة العالم العلامة، سيدي عبد السلام القدسي، رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركاته. الحمد لله الذي أودع الحكمة أهلها، وعلم آدم الأسماء كلها، وأوقفه على المقصود من دائرة الوجود، فحل شكلها، وبين لنبيه حروف صروفها، ووسم اسمها، ورسم فعلها، فمنهم من شمر لوابل الغنيمة وما رضي طلها، ومنهم من رضي بالهزيمة، فكلما عقد عقدة العزيمة حلها. فزمرة أقبلت على إصلاح اللسان، لتظهر فضلها، وزمرة تجاوزت على جنان الجنان، فرأت أغصان العصيان، من شجرة الطغيان، فقطعت أصلها، ثم نحت نحو من أعلها، فعساها تظفر بشفاها، ولعلها أن يخاطبُها شفاها ومن لها.
نحمده على نعمه التي هدى إليها قلوب العارفين، وعلى وجود فضله أداها، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، الذي أرسله على جيوش الطغيان، ففلها، وإلى ليوث الأوثان فذلها.
صلى الله وعلى آله وأصحابه صلاة دائمة إلى يوم تضع كل ذات حمل حملها.
وبعد فإنّ النحو عبارة عن القصد، والناس مختلفون في المقاصد والموارد، فواحد كان تقويم لسانه مبلغ علمه، وواحد كان تقويم جنانه أكبر همه، فذكرت في كتابي هذا ما يفرق بين الفريقين، ويوضح كلا الطرفين، وفرقت بين اللحن واللحن، ليعلم أي الفريقين أحق بالأمن.
وسميته: (تلخيص العبارة في نحو أهل الإشارة) .
والله ولي الاستخارة، ومجير من استجاره، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه، وسلم تسليما.