(باب الصفة)
الصفة معنى الموصوف، والمراد بها التخصيص والتفضيل. ومن حكمها أنها تتبع الموصوف في سائر الأحوال لا تفارقه.
فلما علم القوم أن صفاته سبحانه وتعالى قديمة بقدمه، أزلية بأزليته، لا تفارقه، وأن صفته كذاته، لا تشبه الذوات، وصفاته لا تشبه الصفات، فوصفوه بما يجب له من الصفات، ونفوا عنه ما يستحيل عليه منها. فلما وصفوه بما يليق بالربوبية، اتصفوا بما يليق بالعبودية.
فاصطفاهم، وصفاهم، ثم أخذهم عنهم، وسلبهم منهم، فقام بنفسه مقام صفاتهم، وفاءوا لموافاتهم، فقال: لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت له سمعًا وبصرا، فبي يسمع، وبي يبصر.