فصل فيما ينصرف وما لا ينصرف
فالمنصرف ما قبل الإعراب من كل وجه، وغير المنصرف من صرف عن القبول.
والعلل المانعة من الصرف تسعة، جمعها بعضهم في بيتين، فقال:
جمع ووصف وتأنيث ومعرفة ... وعجمة ثم العدل ثم تركيب
والنون زائدة من قبلها ألف ... ووزن فعل فهذا القول تقريب
فهذا عند أهل العبارة.
وأما معنى هذه العلل عند أهل هذه الإشارة، فالجمع أن يريد العالم جمع الدنيا، واجتماع الناس عليهن وصرف وجوهم إليه. والوصف أن يكون واصفًا لا متصفًا، يجب بعلمه أن يوصف، ويقال عنه، فيعرف، والتأنيث أن يكون ساقطا، مؤنث العزيمة، أكثر همه ما يأكله بعلمه.
والمعرفة أن يعرف نعمة الله عليه، ثم ينكرها بمعصيته، فتكون معرفته معرفة الكفار.
قال الله تبارك وتعالى: {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا} .
والعجمة هو أن يتعلم علما فيكتمه، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : من علم علما فكتمه، ألجمه الله بلجام من نار. والعدل عدوله عن الطريق القويم، والصراط المستقيم. والتركيب هو شائبة علمه بجهله، وجده بهزله، والتباس حقه بباطله، قال الله تبارك وتعالى: {وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} .
والنون والألف الزائدتان هي أخطر العلل، وأعظم الزلل، فالنون نون العظمة، والألف ألف الأنانية، وهو أن يقول: أنا ونحن.
ووزن الفعل هو أن يزن فعله، يعتقد أن له حاصلًا، وهو بعلمه إليه واصل.
ومن اعتقد أن له حاصلًا، فهو غير واصل.
وهذه العلل متى وجدت في العلم؛ الذي هو نظير الاسم، منعته من الصرف للقبول، وأصرفته عن باب الوصل.