فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 445

قُلْت: أَفَيَكُونُ ذَلِكَ مُحَرِّمًا لِمَا سِوَاهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قُلْت: فَمَا تَقُولُ: لَوْ وَطِئَهَا بَيْنَ سَاقَيْهَا، أَوْ فِي أَعْكَانِهَا ، أَوْ تَحْتَ إبْطِهَا ، أَوْ أَخَذَتْ ذَكَرَهُ بِيَدِهَا ، أَفِي ذَلِكَ حَرْثٌ ؟ قَالَ: لَا، قُلْت: أَفَيُحَرَّمُ ذَلِكَ ؟ قَالَ: لَا ، قُلْت: فَلِمَ تَحْتَجُّ بِمَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ؟ قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ: { وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ } الْآيَةَ ، قَالَ: فَقُلْت لَهُ: إنَّ هَذَا مِمَّا يَحْتَجُّونَ بِهِ لِلْجَوَازِ ، إنَّ اللَّهَ أَثْنَى عَلَى مَنْ حَفِظَ فَرْجَهُ مِنْ غَيْرِ زَوْجَتِهِ ، وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ ، فَقُلْت: أَنْتَ تَتَحَفَّظُ مِنْ زَوْجَتِهِ وَمِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ .

قَالَ الْحَاكِمُ: لَعَلَّ الشَّافِعِيَّ كَانَ يَقُولُ بِذَلِكَ فِي الْقَدِيمِ ، فَأَمَّا فِي الْجَدِيدِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ حَرَّمَهُ .

قَوْلُهُ: قَالَ الرَّبِيعُ: كَذَبَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، قَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ فِي سِتَّةِ كُتُبٍ ، هَذَا سَمِعَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ مِنْ الرَّبِيعِ ، وَحَكَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْحَاوِي ، وَأَبُو نَصْرِ بْنُ الصَّبَّاغِ فِي الشَّامِلِ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَتَكْذِيبُ الرَّبِيعِ لِمُحَمَّدٍ لَا مَعْنَى لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ ، فَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُوهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي السَّمْحِ الْمِصْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: سَمِعْت عَبْدَ الرَّحْمَنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت