-فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ خَالَفَهُمُ ابْنُ عُمَرَ ، قِيلَ: قَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ سَالِمٌ خِلَافَهُ ، وَأَنْكَرَ عَلَى نَافِعٍ مَا رَوَاهُ عَنْهُ ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ لِنَافِعٍ: أَنْتَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ ، إِنَّمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مِنْ دُبُرِهَا
فِي قُبُلِهَا ، فَصَحَّفْتَ وَقُلْتَ: فِي دُبُرِهَا ، فَأَهْلَكْتَ النِّسَاءَ ."اهـ"
-وقال أيضا:"وَمِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ إِتْيَانٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا كَاللِّوَاطِ ، وَلِأَنَّهُ أَذًى مُعْتَادٌ فَوَجَبَ أَنْ يَحْرُمَ الْإِصَابَةُ فِيهِ كَالْحَيْضِ ، وَلَا يَدْخُلَ عَلَيْهِ وَطْءُ الْمُسْتَحَاضَةِ: لِأَنَّهُ نَادِرٌ ."
فَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَقَدْ رَوَى جَابِرٌ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا مَا ذَكَرَتْهُ الْيَهُودُ: أَنَّ مَنْ أَتَى امْرَأَةً مِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا جَاءَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهِمَ ابْنُ عُمَرَ فِي ذَلِكَ ، إِنَّمَا نَزَلَتْ فِيمَنْ وَطَءَ فِي الْفَرْجِ مِنْ خَلْفِهَا ، وَحُكِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَلَى أَنَّ سَبَبَ نُزُولِهَا أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} جَلَسُوا يَوْمًا مَعَ قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ إِنِّي لَآتِي امْرَأَتِي وَهِيَ مُضْطَجِعَةٌ ، وَيَقُولُ الْآخَرُ إِنِّي لَآتِيهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ ، وَيَقُولُ الْآخَرُ إِنِّي لَآتِيهَا