فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 445

أولًا: أن اللفظ الذي استدلوا به يرشد إلى أن المنهي عنه"متعة الحج"و ذلك عند قول عمران"فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم"ومعلوم أن الصيغة هنا تقتضي التعميم وهذا ما حدث في حجة الوداع عندما أمر أصحابه الذين لم يسوقوا هديًا أن يحلوا من إحرامهم بعمل عمرة .

ثانيًا: قول عمران"ولم ينه عنها حتى مات"لم يحصل إلا بشأن متعة الحج لأن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لما قيل له: ألنا خاصة قال: لا الحديث .

أما متعة النساء فقد نهى عنها قبل ذلك ..

والجواب عن الشبهة (10) :

قولهم: إن نسخ آية المتعة بآية الأزواج مستحيل

فالجواب:

إن آية الاستمتاع محكمة غير منسوخة نزلت في النكاح الصحيح الدائم.

فلا يوجد نسخ بين الآيتين البتة ، أعني بين آية الاستمتاع بالأزواج بعقد دائم المدنية وبين آية الفروج المكية !

وقد استدلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وغيرها بهذه الآية على تحريم المتعة ونسخها في القرآن .

فقد روى الحاكم والبيهقي بإسناد صحيح على شرط الشيخين [40] عن أبي مليكة أن عائشة كانت إذا سئلت عن المتعة قالت: بيني وبينكم كتاب الله قال الله عز و جل { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} فمن ابتغى غير ما زوجه الله فقد عدا .

فهذا النص من أم المؤمنين ، يدل على أنها ترى تحريم المتعة بنص كتاب الله تعالى ، ولم تفهم عائشة رضي الله عنها من قوله سبحانه { فما استمتعتم به منهن } المتعة ، لأنها لو اعتبرت هذا المعنى لصرحت بالنسخ ، ولأنه لا يتم لكون آية المؤمنون متقدمة نزولا على آية النساء ، فالأولى مكية ، والثانية مدنية ومثل هذا لا يجهله مثل أم المؤمنين.

قال ابن عبد البر و أبو محمد القيسي: وقالت عائشة رضي الله عنها: حرم الله المتعة بقوله { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [41]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت