فهرس الكتاب

الصفحة 1481 من 8423

فنرى من هذا أن عقيدة الصحابة وأهل السنة والمعتزلة في الإمام تخالف عقيدة الشيعة. الأولون لا يقدسون الإمام ولا يرون أنه معصوم ويرون أنه قد يخطئ فيجب رده إلى الصواب، بل وقد يرتكب الكبائر فيجب ردّه . وأما الشيعة فيرون أن فيه صلة بالله، وأنه معصوم ، وأنه لا يخطئ. وفرق ُكبير بين الاثنين.

وأنا أرى أن الحق مع الأولين، وأن الاعتقاد بعصمة الإمام وروحانيته وتقديسه تشلّ العقول، وتجرئ الإمام على العبث بالرعيّة. وقد كان الصحابة يخطئون الأئمة في بعض تصرفاتهم ويخالف بعضهم بعضا، فهذا عمر انتقد تصرف أبي بكر مع خالد، وهذا علىُّ خالف عمر في بعض المسائل ، والصحابة أنفسهم منهم من خطأ عليًا نفسه في بعض تصرفاته.

وعلى الجملة فكانوا ينظرون إلى الإمام على أنه مخلوق كسائر الناس يصدر عنه الخطأ والصواب. فإذا أخطأ وجب تقويمه. وهكذا سير الأمم الآن في تقويم ملوكهم وردّهم إلى الصواب إن أخطأوا. ونحن نقول ذلك اتباعًا للحق والعقل، لا نصرةً على مذهب.

الإمام جعفر الصادق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت