فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 8423

وفي صباح اليوم التالي أي 21/ 5/ 1985، وجه اللواء السادس نداءات بواسطة مكبرات الصوت إلى سكان المخيمات تطالبهم بإخلائها تجنبًا للقصف، وسارعت العائلات على الفور بالنزوح من منازلها، ولم تدم هذه الهدنة طويلًا، إذ سرعان ما عاد قصف أمل للمخيمات، وتوقف نقل الجرحى، الذين ظلوا ينزفون حتى الموت، حتى إن بعض التقارير قالت إن طفلًا من المصابين يموت كل خمس دقائق.

ولم تكن أمل الشيعية وحدها في عدوانها على المخيمات إذ سرعان ما انضمت ألوية أخرى من الجيش اللبناني الماروني ومن جيش النظام السوري النصيري إلى المعركة يجمعهم بغض أهل السنة.

واستمر حصار أمل قرابة الشهر، لم يَر فيه اللاجئون أشعة الشمس حيث خرجوا من الملاجئ بعد شهر تزكم أنوفهم رائحة الجثث المتعفنة، وليشاهدوا منازلهم المتهدمة، وكانت حصيلة العدوان كما يلي:

3100 بين قتيل وجريح، وأكثر من 15 ألف مهجر، وحوالي 90% من المنازل تهدم كليا أو جزئيًا.

لقد بلغت المذابح التي ارتكبتها عناصر أمل بحق المسلمين من أهل السنة مبلغًا جعل مراسل صحيفة صنداي تايمز يقول:"إنه من الاستحالة نقل أخبار المجازر بدقة، لأن حركة أمل تمنع المصورين من دخول المخيمات، وبعضهم تلقى التهديد بالموت طعنًا بالسكين". وقال المراسل أيضًا:"إنه في العادة يجري نشر أخبار المجازر بشكل واسع في الصحافة الدولية، ولكن الخوف والتهديدات وصلت إلى حد أن المصادر أصبحت تفتقر إلى أخبار المجازر، وقد جرى سحب العديد من المراسلين خوفًا عليهم من الاختطاف والقتل، ومن تبقى منهم في لبنان يجدون صعوبة وخطورة في العمل".

وذكرت صحيفة"ريبوبليكا"الإيطالية أن معاقًا فلسطينيًا لا يستطيع السير، رفع يديه مستغيثًا في شاتيلا أمام عناصر أمل طالبًا الرحمة، وكان الرد عليه قتله بالمسدسات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت